الأحد 19 أفريل 2026

سقوط أوهام “الحليف الصهيوني”: لماذا يفشل المخزن في مقايضة السيادة بالتطبيع وكيف تحول الأصدقاء الوهميون إلى عبء على استقرار المغرب؟

نُشر في:
سقوط أوهام “الحليف الصهيوني”: لماذا يفشل المخزن في مقايضة السيادة بالتطبيع وكيف تحول الأصدقاء الوهميون إلى عبء على استقرار المغرب؟

تحت غطاء “البراغماتية السياسية”، حاول النظام المغربي منذ توقيع اتفاقيات التطبيع في ديسمبر 2020، تسويق سردية مفادها أن الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني هو “الثمن الضروري” لتحصين “الوحدة الترابية” المزعومة والحصول على اعترافات دولية. لكن، وبعد مرور سنوات، تأتي الحقائق من داخل المؤسسة التشريعية ومن نبض الشارع المغربي لتقول عكس ذلك تماماً؛ فالتطبيع لم يجلب للمغاربة سيادة موهومة، بل جلب استنزافاً للمقدرات، وارتهاناً لـ “أصدقاء وهميين” غايتهم الوحيدة هي الاختراق المجتمعي ونهب الثروات.

انفصال القمة عن القاعدة: الشعب يرفض المهزلة

إن ما تشهده الساحة المغربية اليوم هو حالة “انفصام نكد” بين موقف رسمي متواطئ مع حرب الإبادة في غزة والاعتداءات الصهيونية في المنطقة، وبين موقف شعبي أصيل يرفض “التطبيع المجتمعي” جملة وتفصيلاً. المحاولات المستميتة لتحويل مكاتب الاتصال إلى اختراق ثقافي وتربوي تصطدم بوعي المغاربة الذين يطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتجريم التطبيع. هذا الرفض الشعبي يبرهن على أن السيادة الحقيقية لا تُستجدى من تل أبيب أو واشنطن، بل تُبنى عبر ديمقراطية حقيقية وجبهة داخلية متماسكة لا تقبل المساومة على ثوابت الأمة.

المحروقات والفساد: كيف يمول التطبيع أوليغارشية الحكم؟

يكشف واقع غلاء المعيشة في المغرب عن الوجه القبيح لهذا التحالف؛ فبينما تشتعل المنطقة بالحروب، تستغل اللوبيات المتحكمة في سوق المحروقات هذه الظروف لمضاعفة أرباحها عبر زيادات صاروخية لا أخلاقية. والمفارقة الصارخة هنا هي أن حكومة المخزن، التي يرأسها المسيطر الأول على قطاع الوقود، تبدو منسجمة مع مصالحها الخاصة لا مع معاناة الشعب. إن ارتهان القرار المغربي لـ “أصدقاء وهميين” فتح الباب واسعاً أمام اقتصاد التفاهمات والمصالح الضيقة، حيث يُترك المواطن وحيداً في مواجهة الغلاء والفساد، بينما تُهدر الميزانيات في صفقات عسكرية وأمنية مشبوهة مع الكيان الصهيوني.

سيادة مغشوشة ومؤسسات مفرغة من محتواها

يدعي المخزن أن التطبيع “يحصن” ملف الصحراء الغربية، وفق تصوراته، لكن الحقيقة أن القوة الحقيقية لأي دولة تكمن في ربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام الحريات. إن إفراغ البرلمان من محتواه وتحويله إلى مجرد “غرفة تصويت”، واختزال دور المرأة في “كوطا” رقمية لتجميل الواجهة، يعكس طبيعة نظام المخزن الذي يخشى الديمقراطية. فالشعب المغربي الذي حمى وحدته عبر التاريخ، ليس في حاجة إلى “مظلة صهيونية” مخترقة، بل هو في حاجة إلى تعليم وعناية صحية وعدالة اجتماعية؛ وهي الملفات التي فشلت فيها سياسات القصر بامتياز، مما أدى إلى فقدان الثقة في المؤسسات الدستورية.

إن الرهان المغربي على الصهيونية كحليف استراتيجي هو رهان على سراب. فالمنتظم الدولي بات يدرك أن “الحكم الذاتي” المزعوم أو أي مقترح يقدمه نظام يعجز عن توفير العيش الكريم لمواطنيه ويقمع حرياتهم، هو مقترح لا يملك مقومات الاستمرار. إن السيادة لا تُباع في مزاد التطبيع، لقد سقط قناع “الأصدقاء الوهميين”، وبقي المغرب يواجه قدره بين مطرقة الفساد الداخلي وسندان التبعية الخارجية.

رابط دائم : https://dzair.cc/hago نسخ

اقرأ أيضًا