السبت 11 أفريل 2026

سقوط الأقنعة في باريس: الدولة العميقة في فرنسا تنفخ في رماد مزاعم “من يقتل من؟” عبر بوابة القضاء

نُشر في:
سقوط الأقنعة في باريس: الدولة العميقة في فرنسا تنفخ في رماد مزاعم “من يقتل من؟” عبر بوابة القضاء

بينما تنفتح الجزائر على شركاء أوروبيين يقدّرون سيادتها وثقلها الجيوسياسي، من مدريد إلى روما وصولاً إلى برن ولشبونة، يبدو أن عقارب الساعة في باريس الرسمية قد توقفت عند زمن الاستعمار البائد. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تسود لغة الدبلوماسية، اختار القضاء الفرنسي، بإيعاز من الدولة العميقة، أن يفتح فصلاً جديداً من فصول العداء الصارخ تجاه الدولة الجزائرية ومؤسساتها السيادية.

استفزاز قضائي بصبغة “إرهاب الدولة”

لم يكن تصريح المدعي العام الفرنسي، أوليفييه كريستان، لقناة “فرانس أنفو” يوم الجمعة 3 أفريل، مجرد إجراء قانوني روتيني، بل هو سقطة دبلوماسية وأخلاقية بامتياز. فإدراج الجزائر ضمن تحقيقات تتعلق بما يُسمى “إرهاب الدولة”، ووضعها في سلة واحدة مع قوى منخرطة في صراعات دولية كبرى، ليس سوى محاولة يائسة لتشويه صورة الجزائر في سياق عالمي مشحون، تقف فيه بلادنا بشموخ ضد العدوان الصهيوني على غزة؛ وهو الموقف الذي يبدو أنه أزعج “الطائفة” القضائية والإعلامية في فرنسا.

هذه الخرجة الفاضحة تعيد إلى الأذهان تلك الحملات المسعورة التي شُنّت ضد الجزائر خلال العشرية السوداء، حين حاولت الدوائر الموالية لـ “الجزائر الفرنسية” تدويل الأزمة عبر أسطوانة “من يقتل من؟”. اليوم، يتحرك الورثة الأيديولوجيون لمارك تريفيديتش وباتريك بودوان، لمواصلة مسلسل التحرش بمؤسساتنا الأمنية والدبلوماسية، في وقت يلتزم فيه هؤلاء صمتاً مطبقاً أمام الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

المسلسل الهزلي: من “المتسرب المدرسي” إلى احتجاز دبلوماسي

تتجلى ذروة الإفلاس الأخلاقي في محاولة القضاء الفرنسي بناء قضية “دولة” بناءً على شهادة شخص مطرود، هو في الأصل “متسرب مدرسي” رُفض طلب لجوئه في ألمانيا. وبدلاً من احترام الأعراف الدولية، تمادت باريس في انتهاك اتفاقية فيينا بحجز دبلوماسي جزائري وتمديد حبسه المؤقت لمدة عام إضافي في 25 مارس الماضي، رغم الزيارات والمكالمات الرسمية التي جرت مؤخراً بين مسؤولي البلدين.

إن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الدبلوماسي “الناعم” والممارسات القضائية “الخشنة” يكشف عن ازدواجية النظام الفرنسي المحتضر، الذي بات رهينة لتيارات اليمين المتطرف واللوبيات الصهيونية المتغلغلة في أروقة قصر العدالة.

تحالف “تيروماغ”: حين يلتقي القضاء باللوبي الصهيوني

خيوط المؤامرة تتضح أكثر بالنظر إلى هوية المحركين لهذا العداء. فالقاضية بياتريس بروجير، ومارك تريفيديتش -الذي اعترف علانية بأنه “يهمس في آذان الإرهابيين”- ليسوا سوى أدوات في شبكة مصالح مشبوهة. فكيف يُفسر وجود قضاة مكافحة إرهاب كمساهمين في شركة “تيروماغ” المملوكة للمدعو “محمد سيفاوي”، المعروف بعمالته للوبي الصهيوني؟

هذا التزاوج بين عدالة الهاتف والأجندات الصهيونية يفسر لماذا يتم استبعاد الشهادات الحقيقية، كما حدث في قضية رهبان تيبحرين حين أُقصيت شهادة “جون شارل مارشياني” التي ورّطت حكومة ألان جوبيه آنذاك. إنها “طائفة” لا تستطيع استساغة رؤية جزائر سيدة، قوية، ومحورية في الساحة الدولية.

باريس.. الإفلاس الدبلوماسي في مواجهة السيادة الجزائرية

إن منطق الانتحار الدبلوماسي الذي تنتهجه باريس اليوم سيضعها في عزلة حقيقية. فبينما تواصل دول الجوار الأوروبي تعزيز شراكاتها الموثوقة مع الجزائر، تختار فرنسا الغرق في مستنقع النيوكولونيالية المقيتة.

إن الجزائر التي انتزعت سيادتها بالدم، لا يمكن أن ترتهن لتناقضات داخلية فرنسية أو لمناورات قضاة يخدمون أجندات الدولة العميقة اليمينية المتطرفة. وعلى فرنسا أن تدرك أن زمن الإملاءات قد ولى، وأن المساس بكرامة دبلوماسيي الجزائر أو مؤسساتها هو خط أحمر سيعمق حتماً من أزمة باريس الأخلاقية والسياسية.

رابط دائم : https://dzair.cc/7s4n نسخ

اقرأ أيضًا