الأحد 10 ماي 2026

صاعقة من الفاتيكان: البابا ليو الرابع عشر يُسقط “الغطاء المقدّس” عن حروب واشنطن وتل أبيب

نُشر في:
صاعقة من الفاتيكان: البابا ليو الرابع عشر يُسقط “الغطاء المقدّس” عن حروب واشنطن وتل أبيب

في خطوة وُصفت بـ “التاريخية” والجريئة، وجّه البابا ليو الرابع عشر، الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية، انتقادات لاذعة وحادة غير مسبوقة لقادة القوى الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مستهدفاً “الترسانة الأيديولوجية” التي يُحاولون الاحتماء خلفها لتبرير آلة الحرب والدمار التي يحصدون بها الأرواح في مواجهتهم مع إيران.

البراءة من وهم القوة المطلقة

خلال قداس صلاة مسائي مهيب بكاتدرائية القديس بطرس، انبرى البابا، وهو أول حبر أعظم مولود في الولايات المتحدة، ليكسر حاجز الصمت ويُسقط “القناع الديني” الذي طالما استخدمته واشنطن وحليفها الصهيوني لإضفاء شرعية كاذبة على مغامراتهم العسكرية.

الحبر الأعظم أدان بشدة ما أسماه “وهم القوة المطلقة”، معتبراً أنه الوقود الذي يُغذي “الحرب الأمريكية الإسرائيلية” ضد إيران. ولم يكتفِ البابا بذلك، بل صوّب سهام انتقاداته المباشرة نحو القادة الذين يجرؤون على استخدام الدين وسيلة لتبرير أفعال الحرب، في إشارة واضحة وصريحة للمسؤولين الأمريكيين الذين استنفروا “إيمانهم المسيحي” لتصوير دولتهم كـ “حامية للإيمان” تسعى لهزيمة الأعداء باسم الرب.

تجريد “استعراض القوة” من القدسية

رغم أن البابا لم يذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو الولايات المتحدة بالاسم، إلا أن نبرته الحازمة ورسائله المدوية كانت موجهة بدقة نحو البيت الأبيض والمسؤولين الذين يتفاخرون بالتفوق العسكري والغطرسة التكنولوجية، بل ويذهبون أبعد من ذلك بمحاولة صبغ هذه المغامرات بصبغة “إلهية” و”مقدسة”.

تأتي هذه التصريحات القوية من قلب الفاتيكان كعملية “تبرئة” حقيقية للمعتقد المسيحي من أن يُتخذ ذريعة لسفك الدماء، وتضع حداً لمحاولات واشنطن وتل أبيب لتصوير صراعاتهم الجيوسياسية على أنها “حروب صليبية حديثة” أو معارك “أرمجدون” الدينية.

“كفى حرباً!”.. صرخة من أجل الحوار

بلهجة حازمة لا تقبل التأويل، وجه البابا نداءً مباشراً ومؤثراً لقادة العالم الذين يشعلون فتيل الحروب: “توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا ‌إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح”.

وأضاف الحير الأعظم، في عبارات قوية هزت أركان الكاتدرائية: “كفى عبادة للذات والمال! كفى استعراضا للقوة! كفى حرباً!”.

لقد أثبت البابا ليو الرابع عشر أنه لن يكون صوتاً خافتاً في وجه آلة الحرب الغربية، مستحضراً صمود الكنيسة التاريخي، بما في ذلك رفضها القاطع لغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، ومذكّراً بنداء البابا الراحل يوحنا بواس الثاني.

المملكة الإلهية لا مكان فيها للطائرات المسيّرة

لقد كان حضور رئيس أساقفة طهران، الكاردينال البلجيكي دومينيك جوزيف ماثيو، إلى جانب القائمة بأعمال البعثة الدبلوماسية الأمريكية لورا هوكلا، يجسد عمق الرسالة التي أراد الفاتيكان إيصالها.

لقد أوضح البابا أن الصلاة من أجل السلام ليست مجرد طقس ديني، بل هي وسيلة “لكسر الحلقة الشيطانية للشر”، وبناء مملكة الله التي “لا توجد فيها سيوف أو طائرات مسيرة أو أرباح غير عادلة”. وسبق له أن حذر القادة الذين يشنون الحروب بأن الرب لا يقبل صلواتهم “وأياديهم ملطخة بالدماء”.

ختاماً، إن صرخة ليو الرابع عشر هي نداء للضمير العالمي، وتأكيد على أن الدين، في جوهره، هو رسالة سلام ومحبة، لا أداة للقتل والتدمير وتبرير الأطماع الإمبراطورية. فهل ستصغي واشنطن وتل أبيب لصوت العقل والروح، أم سيستمران في الاحتماء خلف “الغطاء المقدّس” المزيف؟

رابط دائم : https://dzair.cc/4ub2 نسخ

اقرأ أيضًا