الاثنين 11 ماي 2026

ضحايا زلزال الحوز ينتفضون بمراكش.. هل تحولت أموال المساعدات إلى ريع لـلوبيات المخزن؟

نُشر في:
ضحايا زلزال الحوز ينتفضون بمراكش.. هل تحولت أموال المساعدات إلى ريع لـلوبيات المخزن؟

في الوقت الذي تحاول فيه الماكينة الدعائية للمخزن تسويق صورة “النجاح” في تسيير آثار زلزال الحوز، يأتي الواقع المرير من شوارع مراكش ليصفع زيف هذه الادعاءات. فبعد مرور أكثر من عامين ونصف على الفاجعة، لا يزال المئات من الضحايا يرزحون تحت وطأة الإقصاء الممنهج، يعيشون في خيام بلاستيكية مهترئة تواجه قسوة الطبيعة وقسوة المسؤولين. إعلان التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال عن النزول للشارع في مسيرة “تافوست إمازيغن” هو إعلان عن فشل “الدولة الاجتماعية” المزعومة في حماية كرامة مواطنيها في الأعماق.

شماعة الإقصاء: حين يسرق الفساد حق السكن اللائق

إن صرخة الضحايا ضد التلاعبات في الملفات ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي كشف لآليات الفساد الإداري الذي نخر عمليات إحصاء المتضررين. فكيف يُحرم من فقد منزله وهويته من الدعم، بينما تُصرف المليارات في مشاريع تجميلية بالمدن الكبرى؟ إن المطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين في التلاعب باللوائح، تؤكد أن هناك أوليغارشيا محليّة استغلت الفاجعة للاغتناء غير المشروع، محولةً آلام المنكوبين إلى سجل تجاري لجلب المساعدات الدولية التي لم يَرَ منها الضحايا سوى الوعود الجوفاء.

تهجير قسري بمبررات شفوية: جريمة ضد الذاكرة والجغرافيا

كشف بلاغ التنسيقية عن مخطط خبيث يهدف إلى دفع السكان لمغادرة دواويرهم الأصلية بعد فقدان مساكنهم، عبر ضغوط شفوية”لا تستند لأي أساس قانوني. هذا النهج يندرج ضمن سياسة إفراغ الجبل وتغيير الديموغرافيا لإفساح المجال أمام مشاريع استثمارية وسياحية على أنقاض قرى الأجداد. إن المس بحق السكن والعيش الكريم هو طعنة في قلب المواطنة، وإصرار من المخزن على التعامل مع سكان الحوز كـرعايا بلا حقوق، يُمكن اقتلاعهم من أرضهم في أي لحظة.

من مراكش إلى الرباط.. الربيع الأمازيغي يتنفس غضباً

إن ربط الضحايا لحراكهم بذكرى الربيع الأمازيغي هو رسالة سياسية بليغة؛ فالقضية لم تعد تقنية تتعلق بإسمنت وطوب، بل هي قضية هوية وكرامة لشعب يرفض التهميش الممنهج. إن التوجه نحو الرباط لتنظيم وقفة وطنية هو نقل للمعركة إلى قلب مركز القرار، لوضع حكومة المخزن والديوان الملكي أمام مسؤولياتهم التاريخية. فهل يجرؤ المخزن على تقديم جرد حقيقي لأين ذهبت أموال صندوق الزلزال، أم أن سياسة الآذان الصماء ستقود الحوز إلى انتفاضة شعبية لا يمكن احتواؤها بالحلول الأمنية؟

ويؤشر هذا الحراك المتصاعد على أن قضية زلزال الحوز باتت فضيحة سياسية بامتياز. إن ترك الأسر في الخيام للعام الثالث على التوالي هو صك إدانة لنظام يقدس المظاهر ويحتقر الإنسان. والرسالة الموجهة من مراكش إلى المخزن اليوم واضحة: “الإقصاء لن يمر، والحق في الأرض والسكن خط أحمر”. لقد سقط القناع عن زمن الإعمار الموعود ليظهر وجه زمن الاستغلال في الواقع المأساوي، وما ضاع حق وراءه مطالب، خاصة إذا كان هذا المطالب يسكن قمم جبال الأطلس التي لا تنحني زلا تركع للقصر.

رابط دائم : https://dzair.cc/57vq نسخ

اقرأ أيضًا