تشهد العلاقات الإيرانية الأمريكية ذروة جديدة من التصعيد الكلامي والميداني، حيث تداخلت التهديدات بتدمير البنية التحتية مع بصيص أمل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وسط صراع استراتيجي يتركز حول ممرات الطاقة العالمية.
تهديد إيراني بخنق الممرات البحرية
في رد فعل حازم على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوحت طهران بورقة “الممرات الاستراتيجية”. وأعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن جبهة المقاومة تضع مضيق باب المندب تحت مجهرها تماماً كما هو الحال مع مضيق هرمز.
هذا التهديد يعني احتمال شل حركة الملاحة في واحد من أهم مثلثات المعابر العالمية (هرمز، باب المندب، وقناة السويس)، مما قد يؤدي إلى تعطل تدفق الطاقة والتجارة الدولية بـ “إشارة واحدة” من طهران، حسب تعبير ولايتي.
ترامب: “اتفاق غداً أو الجحيم”
من جانبه، رفع الرئيس ترامب سقف التهديد إلى مستويات غير مسبوقة، محدداً يوم 7 أبريل الجاري موعداً لاستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران، مهدداً بإعادتها إلى “العصر الحجري” والسيطرة على نفطها إذا لم يتم فتح مضيق هرمز.
ورغم هذه النبرة الهجومية، كشف ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” عن وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق يوم غد الاثنين، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية حالياً وأن طهران تنازلت فعلياً عن فكرة امتلاك سلاح نووي.
ردود الفعل الإيرانية: عجز أمريكي وعصر حجري
سخرت القيادة الإيرانية من تصريحات ترامب؛ حيث اعتبر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، أن ترامب يحاول تصدير أزماته الداخلية وفشله في توفير الرعاية الصحية لشعبه عبر قرع طبول الحرب. ورد على تهديد “العصر الحجري” بقوله إن من يضحي برخاء شعبه لتهديد الآخرين هو من يعيش حقيقة في ذلك العصر، مؤكداً أن إيران مستمرة في البناء رغم الضغوط.
اعترافات مثيرة حول دعم الاحتجاجات
في سياق متصل، أدلى ترامب بتصريحات لافتة كشف فيها عن إرسال الولايات المتحدة كميات كبيرة من الأسلحة إلى المتظاهرين داخل إيران عبر جماعات كردية، في محاولة لدعم الحركات الاحتجاجية المناهضة للحكومة التي اندلعت بسبب غلاء المعيشة.
الوضع الميداني
يأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات عسكرية فعلية منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف إيرانية، فيما ترد طهران باستهداف مواقع ومصالح أمريكية وصهيونية عبر الصواريخ والمسيرات، مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان بانتظار ما ستسفر عنه مفاوضات “الاثنين” الحاسمة.
