في تطور يسلط الضوء على احتدام الصراع على الهوية المهنية وسلطة العلاج في القطاع الصحي، أعلنت جمعية الأطباء المتخصصين في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي “أميلا ” عن رفع شكوى رسمية وزارة الصحة، تتهم فيها فئات واسعة من العاملين في مهنة “العلاج الطبيعي” بممارسة أعمال طبية لا تدخل في اختصاصهم، ووصفت بعضهم بأنهم “مشعوذون” ودجالون يعبثون بصحة المرضى.
وأكدت الجمعية في بيان لها، أن المهنة الطبية للتأهيل والطب الفيزيائي أصبحت عرضة لانتهاكات منهجية من قبل أشخاص غير مؤهلين، مؤكدا أن الوضع أصبح خارج السيطرة، “المعالجون”، و”الخبراء الذاتيّون”، و”المشعوذون” يزاولون نشاطهم علنا، يبيعون الوهم، ويعدون المرضى بشفاء كامل لجميع الأمراض، دون أي تكوين علمي أو مؤهل قانوني، مستغلين الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتصرفون وكأنهم فوق القانون.
وقال الدكتور فارسي امعمر، رئيس الجمعية: “نشهد يوميا حالات وصلت إلى المستشفيات تعاني من مضاعفات خطيرة نتيجة جلسات علاج طبيعي عشوائي أو تدخلات جائرة من قبل أشخاص لا يمتون للطب بصلة، بل ويتاجرون بآلام المرضى تحت غطاء الاستشفاء البديل”.
وأكد المتحدث أن ما يزيد الوضع خطورة هو الصمت المؤسسي المريب، الذي سمح لهذه الممارسات بالانتشار، مما يعرض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، ويهين المهنة الطبية، ويضع النظام الصحي الوطني في موقف ضعف وارتباك.
وأوضح فارسي: “هناك فرق شاسع بين الطبيب المتخصص في الطب الفيزيائي والتأهيل، وهو طبيب بشري يدرس ست سنوات ثم يتخصص أربع سنوات أخرى، وبين حامل دبلوم أو خريج دورة مساج سريعة يسمي نفسه “معالجا طبيعيا “، ويدعي قدرته على تشخيص وعلاج أمراض العمود الفقري والمفاصل والأعصاب”.
وركزت الشكوى على بعض النقاط الرئيسية كالاعتداء على الاختصاص، والذي يتمثل في قيام المعالجين الطبيعيين (غير الأطباء) بتشخيص أمراض مثل الانزلاق الغضروفي والتهاب الأعصاب، وهو إجراء طبي بحت لا يجوز قانونياً لغير الطبيب، واستخدام أساليب غير علمية، أين وجهت اتهامات لبعض العاملين في هذا المجال باستخدام “الطب الشعبي” و”الطاقة” والعلاجات الوهمية، ووصفتهم بالمشعوذين الذين يستغلون حاجة المريض النفسية أكثر من كونه علاجاً حقيقيا.
كما استشهدت الجمعية بحالات إصابة بشلل مؤقت أو كسور أو تمزقات عضلية نتيجة التعامل الخاطئ مع المرضى من قبل أشخاص غير مؤهلين لقراءة الفحوصات الطبية أو معرفة موانع العلاج.
وطالبت الجمعية بوقف هذه الممارسات فورا ومحاسبة كل من يزاول الطب أو العلاج دون مؤهلات رسمية وفرض رقابة صارمة على الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تروج للعلاجات الوهمية، مع إطلاق حملات توعية وطنية لتثقيف المواطنين بمخاطر العلاجات غير القانونية.
وختم البيان أن حماية الصحة العامة ليست خيارا، بل واجب وطني، وأن الصمت تجاه هذه الممارسات يوازي تواطؤًا مع المخاطر التي تهدد حياة المواطنين.
