فجأة ظهر المدعو أنوش مافيا واسمه الحقيقي عبدالجبار مفتاح، في فيديو يعلن فيه حصوله على بطاقة الفنان مما أثار موجة سخط واستياء واسعة، تبعتها حملة انتقادات استهدفت وزارة الثقافة والفنون والسيدة وزيرة الثقافة والفنون الوزيرة مليكة بن دودة.
غير أن الحقائق تؤكد أن الوزارة / الوزيرة لا علاقة لها البتّة بإصدار البطاقة، باعتبار أن هذه الصلاحية تعود حصريًا إلى المجلس الوطني للآداب والفنون.
وحسب معلوماتي الأكيدة، فإن المجلس يضم لجنة مختصة بالموسيقى (الياس بن بكير ، لطفي سعيدي ، حكيم لمداني)تتولى دراسة الملفات، بينما يقوم رئيس المجلس الشاعر سليمان جوادي بختم البطاقة والتوقيع عليها بناءً على قرارات اللجنة.
وكنت أعلم أن الملف الخاص بالمدعو “أنوش مافيا” سبق رفضه في سنوات ماضية، ما يطرح سؤالا جوهريا: كيف تم منحه البطاقة الآن؟ ومن وافق على الملف؟ ومن استعمل الختم والإمضاء إن لم يكن السيد سليمان جوادي المعروف بصرامته ضد كل رداءة فنية؟ وحتى الأعضاء الثلاثة الذين يشكلون لجنة الموسيقى في المجلس (الياس ولطفي وحكيم) معروفون بانتصارهم للفن المحترم والحقيقي …فمن فعلها إذن؟؟؟
إن ما حدث يسيء لهيبة البطاقة، ويمس مصداقية المجلس ذاته، وهو ما يستدعي تحقيقا إداريا دقيقا صارما لتحديد المتسبب الحقيقي في هذه ” الفعلة” المرفوضة، سواء كان عضوًا من اللجنة أو شخصًا استغل الختم أو تدخّل خارجيًا في مسار دراسة الملف.
إن الوزارة ؛ وبحكم أن دورها غير تنفيذي في منح البطاقات ، غير مطالَبة بأي رد فعل سوى انتظار نتائج التحقيق. وفي حال ثبوت مسؤولية أحد أعضاء المجلس أو اللجنة، فإن الإجراء الطبيعي الذي يحق للوزيرة اتخاذه هو استبدال العضو المتورط بآخر حفاظًا على مصداقية المؤسسة، دون تحميل الوزارة مسؤولية قرار لم تتخذه أصلا!!.
إن فتح تحقيق ضروري ، وربما وجب -قبل أن ينطلق التحقيق- تجريد “المافيا” من البطاقة التي تضعه في مصاف الفنانين دون أن يبذل جهدا لتغيير اسم الشهرة المرتبط بشخصه ، وتغيير نوعية المحتوى الذي يبثه للجمهور … وشتان بين ثريا الفنانين الحقيقيين وثرى الأنوش مافيا !!.
