الجمعة 10 أفريل 2026

غرداية تودّع أحد رجالاتها البررة… سيرة مجاهد ورجل خير… بقلم: الإعلامي هامل عبد القادر

نُشر في:
بقلم: الإعلامي هامل عبد القادر
غرداية تودّع أحد رجالاتها البررة… سيرة مجاهد ورجل خير… بقلم: الإعلامي هامل عبد القادر

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ودّعت ولاية غرداية أحد أبنائها الأوفياء، وأحد رجالاتها البررة المخلصين، المجاهد المرحوم بإذن الله جلول بن عمر بن حمدون، الملقب بـ “بوحجة”، الذي وافته المنية فجر يوم الأربعاء 13 شوال 1447هـ الموافق لـ 01 أفريل 2026، بمنزله الكائن بحي الحاج مسعود بغرداية، عن عمر ناهز تسعين سنة، بعد حياة حافلة بالعطاء والجهاد.

وُلد الفقيد سنة 1935 بمدينة متليلي الشعانبة، ونشأ في بيئة محافظة، متشبعة بالقيم الدينية والوطنية، حيث تتلمذ على يد العلامة الشيخ سيدي محمد بلكبير، رفقة رفيق دربه العالم الشيخ سيدي محمد دباغي، في مسار علمي وتربوي صقل شخصيته وزرع فيه روح الالتزام والإخلاص.

وخلال الثورة التحريرية المباركة، التحق الفقيد بصفوف المجاهدين، حيث كُلّف بمهمة حساسة بمنطقة توات بولاية أدرار، ضمن جهاز المخابرات، وكان يُعرف باسمه الثوري “بوحجة”، حيث ساهم في التنسيق بين رفقائه المجاهدين، مؤديًا واجبه الوطني بكل سرية وتفانٍ في سبيل حرية الوطن.

كما عُرف الراحل بنشاطه التجاري الواسع، إذ كان من كبار تجار الشعانبة، ممتدًا في نشاطه من متليلي إلى تمنراست، مرورًا بمسالك الصحراء الكبرى، وصولًا إلى بلدان إفريقية، في صورة تعكس روح المبادرة والاعتماد على النفس التي ميّزت أبناء المنطقة.

ولم يكن الفقيد مجرد مجاهد وتاجر، بل كان رجل عبادة وخير، ملازمًا لمسجد علي بن أبي طالب، محافظًا على الصلوات الخمس، معروفًا بصيامه ليومي الإثنين والخميس، ومحبته لأعمال البر والإحسان.

ومن أبرز أعماله الخيرية التي بقيت شاهدة على عطائه، مساهمته في تشييد بئر ماء سبيل للشرب ببلدية المنصورة، والذي أوصى أبناءه بتهيئته ليبقى موردًا لعابري السبيل والمسافرين، صدقة جارية بإذن الله.

وقد حظي المرحوم بتكريم مؤثر في ختام شهر رمضان الماضي، من طرف القائمين على مسجد علي بن أبي طالب بحي الحاج مسعود، حيث قُدمت له هدية رمزية من ابن رفيق دربه الشيخ محمد دباغي رحمه الله، تمثلت في برنوس وعمامة كان يرتديهما، في لحظة وفاء تختزل مسيرة من الأخوة والوفاء.

رحل “بوحجة”، وترك وراءه سيرة عطرة، وذكراً طيباً في قلوب كل من عرفه، وخلّف أبناءه: محمد، سليمان، عبد الله، محمود، وإبراهيم، الذين يحملون إرثه من القيم والمبادئ.

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

رابط دائم : https://dzair.cc/r3vf نسخ

اقرأ أيضًا