الخميس 16 أفريل 2026

“فاجعة الناظور” تعري واقع المستشفيات المغربية: وفاة جنين بسبب “الامتناع عن الإسعاف” وصرخات حقوقية تتهم المخزن بالاستهتار بالحق في الحياة

نُشر في:
“فاجعة الناظور” تعري واقع المستشفيات المغربية: وفاة جنين بسبب “الامتناع عن الإسعاف” وصرخات حقوقية تتهم المخزن بالاستهتار بالحق في الحياة

اهتز الرأي العام في المنطقة الشرقية بالمغرب على وقع “فضيحة إنسانية” مدوية شهدها المستشفى الحسني بالناظور، بعدما تسبب امتناع الأطر الطبية عن تقديم المساعدة الاستعجالية لسيدة حامل في فقدان جنينها. الواقعة التي وصفتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بـ “الجريمة النكراء”، كشفت مرة أخرى عن الوجه المظلم للمرفق العمومي الصحي في المغرب، حيث يتحول الإهمال واللامبالاة إلى “حكم بالإعدام” يُنفذ في حق الأمهات والأطفال داخل أسوار مؤسسات يفترض أنها ملاذ للشفاء.

ورفعت الجمعية الحقوقية شكوى رسمية “شديدة اللهجة” إلى وزير الصحة والمندوبية الإقليمية، مؤكدة أن ما حدث بالناظور هو خرق سافر للحق في الصحة والحياة، وانتهاك صارخ للالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية. واعتبر الحقوقيون أن “طرد” السيدة الحامل أو التماطل في إسعافها ليس مجرد خطأ مهني، بل هو سلوك ممنهج يعكس تحلل المنظومة الصحية من واجباتها الأخلاقية والقانونية تجاه المواطنين البسطاء الذين لا يملكون ثمن العيادات الخاصة الباهظة.

الإفلات من العقاب.. الوقود المستمر لـ “قطار الموت” الصحي

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق “عاجل ونزيه” لترتيب المسؤوليات الجنائية والإدارية، مشددة على ضرورة كسر جدار “الإفلات من العقاب” الذي يحمي المتورطين في مثل هذه الكوارث الطبية. ويرى مراقبون أن تكرار مآسي “الولادة في الشارع” أو “وفاة الأجنة” أمام أبواب المستشفيات في مدن الشمال والشرق، يثبت أن شعارات “الحماية الاجتماعية” و”تجويد الخدمات” التي يرفعها المخزن ليست سوى مساحيق تجميل لواقع صحي منهار يفتقر لأدنى المعايير الآدمية.

المساءلة المفقودة في “المغرب النافع” و”المغرب المنسي”

وتكشف فاجعة الناظور عن الفوارق المجالية الصارخة في توزيع الخدمات؛ فبينما تُشيد المستشفيات الجامعية الكبرى في محيط القصور والمدن الكبرى، تترك الأقاليم الحدودية والنائية لمواجهة “خطر الموت” بإمكانيات بدائية وأطر طبية تعمل في ظروف كارثية. إن غياب آليات المراقبة والمساءلة الفعالة داخل المؤسسات الصحية، هو ما يغذي هذه الانتهاكات ويجعل من “الحق في الصحة” ترفاً لا يناله إلا المحظوظون، بينما يدفع الفقراء حياتهم وحياة أطفالهم ثمناً لسياسات التقشف والفساد الإداري.

وتخلص القراءة التحليلية لهذا الملف إلى أن “فقدان جنين الناظور” هو صرخة في وجه نظام يقدس “الأرقام الاقتصادية” ويتجاهل “الأرواح البشرية”. إن إصرار الجمعية الحقوقية على المتابعة الدقيقة للملف هو محاولة لمنع طمس معالم الجريمة كما حدث في ملفات سابقة. فالمغرب اليوم أمام اختبار حقيقي: هل ستنتصر العدالة لكرامة الأم المكلومة؟ أم أن “منطق التعليمات” سيتدخل مجدداً لحماية المسؤولين عن هذا الاستهتار وتكريس واقع “الموت المجاني” في مستشفيات المملكة؟

رابط دائم : https://dzair.cc/n19s نسخ

اقرأ أيضًا