الثلاثاء 21 أفريل 2026

فضيحة “ابن جرير” تصل إلى أروقة الأمم المتحدة: أسرة الشهيد “ياسين الشبلي” تلاحق جلّادي المخزن وتكشف زيف شعارات “مناهضة التعذيب” بالمغرب

نُشر في:
فضيحة “ابن جرير” تصل إلى أروقة الأمم المتحدة: أسرة الشهيد “ياسين الشبلي” تلاحق جلّادي المخزن وتكشف زيف شعارات “مناهضة التعذيب” بالمغرب

في خطوة تصعيدية تكسر جدار الصمت المضروب حول “غرف التعذيب” في المغرب، قررت أسرة الشاب ياسين الشبلي، ضحية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة ابن جرير، تدويل قضيتها عبر مراسلة رسمية إلى المقرر الأممي الخاص بمناهضة التعذيب. هذه المراسلة، التي تمت عبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تأتي لتعرّي “الخروقات البنيوية” في القضاء المغربي الذي حاول بشتى الطرق تبرئة الجلادين عبر تأويلات قانونية “عرجاء” تحصر التعذيب في جلسات الاستنطاق فقط، ضارباً عرض الحائط باتفاقية مناهضة التعذيب الدولية.

واتهمت الأسرة السلطات المغربية بالالتفاف على التزاماتها الدولية عبر اعتماد تعريف “ضيق ومقزم” للتعذيب في القانون الجنائي المحلي، وهو ما مكن المتورطين من الحصول على أحكام مخففة أثارت استنكاراً واسعاً. وأكدت المراسلة أن القضاء المغربي تحول إلى “درع حماية” للموظفين العموميين المتورطين في التنكيل بالمواطنين، من خلال اشتراط انتزاع اعترافات قضائية لتكييف الفعل كجريمة تعذيب، وهي مغالطة قانونية تهدف صراحة إلى تكريس سياسة الإفلات من العقاب.

تسجيلات الكاميرات.. الدليل المفقود و”جريمة” حجب الحقيقة

وفجرت الأسرة مفاجأة من العيار الثقيل بالتنديد برفض السلطات الأمنية تسليم نسخ من تسجيلات كاميرات المراقبة التي توثق لحظات احتجاز ياسين الشبلي. واعتبرت المراسلة أن حجب هذا الدليل المادي المباشر هو “إخلال بواجب حفظ الأدلة” وقمع للحق في الوصول إلى المعلومة المكفول دستورياً. إن امتناع المخزن عن كشف ما سجلته الكاميرات داخل مخفر ابن جرير ليس سوى اعتراف ضمني ببشاعة ما تعرض له الضحية، ومحاولة بائسة لطمس معالم جريمة الدولة في حق مواطن أعزل كان تحت سيطرتها الكاملة.

مؤسسات “ديكورية” وتواطؤ المجلس الوطني لحقوق الإنسان

ولم يسلم “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” وآلياته الوقائية من نقد الأسرة اللاذع، حيث وُصفت هذه المؤسسات بـ “الغائبة والمتقاعسة” عن أداء دورها الدستوري المستقل. وأكدت المراسلة أن المجلس اكتفى بتبني رواية النيابة العامة، مما يجعله شريكاً في “التغطية الحقوقية” على جرائم التعذيب، ويثبت عدم مطابقته لـ “مبادئ باريس” التي تفرض الاستقلالية والنزاهة في التحقيق في الانتهاكات الجسيمة.

وتخلص القراءة التحليلية لهذا التحرك الدولي إلى أن “قضية الشبلي” باتت مسماراً جديداً في نعش الادعاءات الحقوقية للمخزن. فمطالبة الأسرة بإعادة فتح تحقيق مستقل ونزيه تحت إشراف أممي، هي صرخة في وجه نظام يحاول تجميل وجهه باتفاقيات دولية لا يطبق منها سوى ما يخدم “الواجهة”. إن دماء ياسين الشبلي التي استبيحت في مخفر ابن جرير، تطالب اليوم بمحاكمة عادلة تتجاوز “الأحكام الصورية” وتضع حداً لزمن الحصانة الذي يتمتع به “زوار الفجر” والجلادون في مغرب القرن الواحد والعشرين.

رابط دائم : https://dzair.cc/px0s نسخ

اقرأ أيضًا