بدأ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء 6 ماي 2026، زيارة دولة إلى الجمهورية التركية تدوم ثلاثة أيام، تلبية لدعوة من نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وتأتي هذه الزيارة لتتوج مساراً استثنائياً من التقارب، وتعكس الإرادة القوية لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب تتناسب مع عمق الروابط التاريخية المتجذرة.
مجلس التعاون رفيع المستوى: مأسسة الشراكة
من المقرر أن تتركز أشغال هذه الزيارة حول الدورة الأولى لـ “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى”، وهو الهيكل الذي أسست له معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين في عام 2006. ويهدف هذا المجلس إلى تحويل التوافق السياسي إلى واقع اقتصادي وميداني ملموس، خاصة في ظل الطموح المشترك لرفع حجم المبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار في الأمد القريب.
رهانات اقتصادية: الجزائر كبوابة نحو إفريقيا
تتجاوز الزيارة الأطر التقليدية للتبادل التجاري، لتنتقل نحو التوطين الصناعي؛ حيث تشير التقارير إلى مذكرات تفاهم تهدف إلى جعل الجزائر قاعدة إنتاجية للصناعات التركية الموجهة نحو السوق الإفريقية. ويشمل ذلك قطاعات حيوية كالرقمنة، الصناعات التحويلية، والنسيج، مما يعزز من مكانة الجزائر كشريك استراتيجي لأنقرة في القارة السمراء.
توافق في الرؤى وتنسيق إقليمي
تأتي قمة أنقرة في توقيت إقليمي حساس، حيث تتقاطع رؤى البلدين في العديد من الملفات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الساحل وحوض المتوسط. ويبرز التنسيق الجزائري التركي كعامل استقرار أساسي، يقوم على احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية، مع دعم القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
مخرجات مرتقبة: تعزيز القوى الناعمة
من المنتظر أن تُختتم الزيارة يوم الجمعة بتوقيع حزمة من الاتفاقيات تشمل مجالات الثقافة والتعليم العالي؛ من خلال برامج لتبادل المنح الجامعية وتعزيز التعاون في مجال الأرشيف والإنتاج السينمائي المشترك، وهو ما يعكس الرغبة في استثمار الإرث التاريخي المشترك لبناء مستقبل ثقافي وعلمي متين.
إن زيارة الرئيس تبون لأنقرة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي تكريس لمحور (الجزائر-أنقرة) كقطب استقرار ونمو في المنطقة، يجمع بين تاريخ متجذر وإرادة سياسية صلبة لمواجهة تحديات المستقبل برؤية مشتركة.
