الاثنين 20 أفريل 2026

كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة انعقاد “Global Tech in Africa” الجزائر

نُشر في:
بقلم:
كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة انعقاد “Global Tech in Africa” الجزائر

وجه اليوم السبت، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كلمة إلى المشاركين في فعاليات الحدث الإفريقي والتكنولوجي “غلوبال أفريكا تيك – الجزائر 2026” بالمركز الدولي للمؤتمرات بالجزائر العاصمة.

وفي التالي كلمة الرئيس تبون كاملةً :

تتشرف الجزائر وتسعد باحتضان هذا الحدث الوازن ذو البعد القاري والإشعاع الدولي حدث جامع نتطلع لأن يشكل سانحة مواتية لتعزيز التعاون الإفريقي الإفريقي ومنطلقا لتحفيز الشراكة الإفريقية الدولية في مجال تطوير البنى التحتية للاتصالات وترقية استخدام المواطن الإفريقي لتكنولوجيات المعلومات ضمن رؤية استشرافية مندمجة تستهدف تكريس السيادة الرقمية الإفريقية.

رؤية استراتيجية سنعمل بتضافر جهودنا على أن نوظفها في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة بقارتنا الزاخرة بقدراتها الإبتكارية الغنية بطاقاتها البشرية الخلاقة.

أود في مستهل هذه المناسبة السعيدة أن أرحب بكم متمنيا لكم إقامة طيبة بين أشقائكم في الجزائر كما لا يفوتني أن أتوجه إليكم جميعا كل باسمه وصفته بأطيب التحيات وأبلغ التشكرات نظير تفضلكم بتلبية الدعوة وتشريفنا بحضوركم.

يشكل تطوير قطاع الاتصالات بوصفه رافعة للتنمية بأبعادها المتشعبة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من مناحي الحياة العصرية في الظرف الراهن تحديا مصيريا بل ورهانا استراتيجيا على أعلى قدر من الأهمية بالنسبة لإفريقيا وأبعد من ذلك كله حقا من حقوق التنمية لشعوبنا.

فضمن سياق عالمي تحتدم فيه المنافسة التكنولوجية وتتوالى فيه الاختراعات بوتيرة مذهلة يتعين على قارتنا لضمان مكانتها في هذا الركب الرقمي المتسارع تعزيز قدراتها في مجالات البنية التحتية لشبكات الاتصالات والترابط البيني حيث أصبحت بنى الربط والاتصال – البرية والفضائية والبحرية – في صميم السياسات العمومية الرامية إلى بناء إفريقيا مندمجة اقتصاديا وبشريا قادرة على الصمود والتنافسية وتتمتع بالتحكم في شبكاتها.

على ضوء الاعتبارات السالفة الذكر ينبغي ألا تتخلف أي منطقة في إفريقيا عن ركب شبكات الاتصالات المتطورة، وما توفره من فرص فحيثما توفرت الاتصالات توفرت المعرفة والاستثمار والتوظيف والخدمات الأساسية هذا من جانب ومن جانب مكمل لا يقل أهمية من شأن تعزيز قدرات الاتصالات أن يسهم في ظهور شركات مبتكرة ورفع الاندماج في سلاسل القيمة وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية.

بذلك تعد الاتصالات من أقوى الأدوات المتاحة لتحقيق الشمول الاقتصادي والمالي والاجتماعي ومن أنجع العوامل المساعدة على خلق الثروة والتحفيز على الابتكار.

من ناحية اقتصادية ملموسة في قارتنا يعد ربط الشبكات الافريقية أمرا ضروريا لنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يفرض كل ذلك أن تكون إفريقيا متصلة بذاتها لإطلاق العنان لإمكاناتها الاقتصادية الكاملة.

فبدون ممرات الألياف البصرية وسعة البيانات المشتركة والبنية التحتية الآمنة لا يمكن أن يكون هناك سوق إفريقي متكامل وإن تكامل البنية التحتية ومشاركة القدرات هو أسرع سبيل لتقليل حجم فجوة الاتصال بين بلداننا.

من هذا المنطلق فإن تحدينا المشترك ومبتغانا الأسمى يكمن عبر التعاون الوثيق والشراكات المثمرة في التوصل إلى توحيد الفضاء والأرض والبحر الإفريقي في بنية اتصالات سيادية ومتكاملة.

إن الجزائر وإدراكا منها لمقتضيات وتحديات السيادة الرقمية التي هي في صلب أولوياتها التنموية الوطنية باشرت ولا زالت تواصل استثمار مواردها المادية وقدراتها التنظيمية وكفاءاتها البشرية في تطوير وعصرنة شبكات اتصالاتها.

لقد توجت الاستثمارات المعتبرة المسخرة لتدعيم قدرات الربط الدولي والوصلات الداخلية بتحقيق وثبة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الإنترنت وتعميم خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة مع الحرص كل الحرص على ضمان التوازن والتكافؤ في الاستفادة منها على إقليم شاسع مترامي الأطراف.

من أبرز المكتسبات والإنجازات المحققة من طرف بلدي الارتفاع المعتبر في سعة نطاق التردد الدولي كذلك الامتداد الواسع لشبكة الألياف البصرية المنتشرة في كل مناطق البلاد وتجاوز عتبة 03 ملايين أسرة موصولة بتكنولوجيا الألياف البصرية إلى غاية المنزل “FTTH” التكنولوجيا التي سنتوصل إلى تعميمها كلية آفاق نهاية سنة 2027 فضلا عن الارتفاع في سرعة التدفق ومدى انتشار الإنترنت عبر الإقليم.

إن الجزائر بحكم مكانتها الاقتصادية والجيوستراتيجية المؤثرة في مهدها إفريقيا جاهزة ومرشحة للعب دور الفاعل والقطب المتميز في تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية.

وهي إذ تجدد استعدادها التام لوضع إمكاناتها من البنية التحتية للاتصالات وكفاءاتها البشرية لبلوغ هذا الهدف السامي فإنها تترجم النوايا إلى أفعال ملموسة عبر مبادرات نموذجية يحتذى بها يجري تجسيدها حاليا على الميدان من ضمنها مشروع الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية.

كما أن إرادة بلدي في خدمة هذا المسعى الإفريقي الموحد تبرز من خلال استضافتها لهذه التظاهرة المتناغمة في مراميها مع مبادرات الاتحاد الأفريقي “CUA” والاتحاد الدولي للاتصالات “ITU” والبرامج القارية الرئيسية “نيباد، أفريقيا الذكية، وغيرها”.

هي التظاهرة التي نأمل أن تشكل فضاء تفاعليا للتشاور ومنصة لتبادل الرؤى والأفكار وتقاسم الخبرات والممارسات الحميدة بغرض بلورة استراتيجية تكنولوجية موحدة تتيح لنا تحقيق مبتغانا المشترك في إفريقيا مترابطة قوية ومستقلة في مجال الرقمنة.

كما أنها ستعكس التزامنا الجماعي بسد الفجوة الرقمية المسجلة في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعزمنا على التحكم في تدفق بياناتنا وإنتاج خدماتنا وخلق قيمة مضافة داخل حدودنا.

رابط دائم : https://dzair.cc/u70y نسخ

اقرأ أيضًا