الاثنين 11 ماي 2026

مالي على فوهة بركان: غويتا يسيطر على وزارة الدفاع بعد مقتل كامارا وهزيمة كيدال تفتح أبواب باماكو أمام الأزواد

نُشر في:
مالي على فوهة بركان: غويتا يسيطر على وزارة الدفاع بعد مقتل كامارا وهزيمة كيدال تفتح أبواب باماكو أمام الأزواد

تعيش دولة مالي فصلاً جديداً من فصول الانهيار المتسارع لنظام المرحلة الانتقالية، حيث أعلن التلفزيون العمومي المالي عن صدور مرسوم رئاسي يقضي بتولي رئيس المرحلة الانتقالية، أسيمي غويتا، مهام وزير الدفاع رسمياً وإضافتها إلى صلاحياته الواسعة. تأتي هذه الخطوة الانتحارية في سياق أزمة وجودية تعصف بالمجلس العسكري الحاكم، عقب الزلزال الأمني الذي ضرب البلاد وأدى إلى مقتل وزير الدفاع السابق “ساديو كامارا”.

مقتل كامارا: سقوط الرجل القوي وتهاوي أسطورة فاغنر

لقد شكل يوم 25 أبريل المنصرم نقطة تحول تاريخية في الصراع المالي؛ حيث لقى وزير الدفاع، ساديو كامارا، حتفه في هجوم منسق وغير مسبوق شنته قوات إطار التنسيق الاستراتيجي (حركة تحرير الأزواد) بالتحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين. هذا الهجوم لم يكن مجرد عملية استهداف لشخصية قيادية، بل كان إعلاناً عن فشل استراتيجية غويتا العسكرية التي راهنت على المرتزقة الروس (فاغنر) بدلاً من الحلول السياسية الوطنية.

تحرير كيدال.. الزحف نحو باماكو

لم يتوقف الهجوم عند تصفية الرؤوس الكبيرة في نظام باماكو، بل امتد ليسقط القلاع التي تباهى النظام باستعادتها زيفاً؛ حيث تمكنت القوات المشتركة (الأزواد ونصرة الإسلام) من فرض سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية. والأخطر من ذلك ميدانياً، هو وصول العناصر المسلحة إلى مشارف العاصمة باماكو، مما يضع القصر الرئاسي تحت التهديد المباشر لأول مرة منذ بدء المرحلة الانتقالية.

غويتا ووزارة الدفاع: هروب للأمام أم رقصة الديك المذبوح؟

إن استحواذ أسيمي غويتا على حقيبة الدفاع في هذا التوقيت بالذات لا يعكس قوة، بل هو تعبير عن ذعر سياسي وفقدان للثقة في الدوائر العسكرية المحيطة به. فبعد مقتل كامارا، يجد غويتا نفسه وحيداً في مواجهة جيش متململ وهزائم ميدانية متلاحقة، محاولاً اختزال الدولة في شخصه لمواجهة القدر المحتوم.

فقدان السيطرة: السيطرة على كيدال تعني عملياً انفصال الشمال وضياع هيبة الدولة المزعومة.

عزلة النظام: تحول العاصمة باماكو إلى جبهة قتال يعني أن النظام فقد العمق الاستراتيجي ولم يعد يسيطر إلا على المربع الأمني الضيق.

نهاية الوهم وبداية الحقيقة

إن المشهد في مالي اليوم يؤكد أن الشرعية العسكرية التي حاول غويتا بناءها على أنقاض الديمقراطية قد تبخرت تحت ضربات المقاومة المسلحة في الشمال. إن تولي غويتا لوزارة الدفاع هو المسمار الأخير في نعش نظامه، فمن يفشل في حماية وزرائه ومدنه الكبرى وهو رئيس، لن ينقذه وضع قبعة الوزير في وقت أصبحت فيه المجموعات المسلحة تدق أبواب عاصمته. مالي تتجه نحو إعادة تشكيل شاملة، حيث يبدو أن صوت الأزواد والقوى الميدانية بات هو الأعلى في رسم مستقبل المنطقة بعيداً عن إملاءات الانقلابيين.

رابط دائم : https://dzair.cc/gmif نسخ

اقرأ أيضًا