استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم بمقر رئاسة الجمهورية، رئيسة مجلس وزراء إيطاليا، السيدة جورجيا ميلوني، في زيارة عمل وصداقة تعكس العمق التاريخي والمتانة الاستثنائية للعلاقات الثنائية. وتأتي هذه القمة الجزائرية-الإيطالية في ظرف دولي حرج، لتؤكد مجدداً أن التحالف بين البلدين انتقل من مرحلة “التعاون الظرفي” إلى مرحلة “الشراكة الاستراتيجية العميقة” التي ترسم ملامح الخارطة الطاقوية والجيوسياسية لمنطقة حوض المتوسط.
1. تعزيز السيادة الطاقوية وريادة “خطة ماتي”
شكل ملف الطاقة حجر الزاوية في المباحثات بين الجانبين، حيث استعرض الرئيس تبون وميلوني تقدم المشاريع المشتركة الكبرى، لا سيما في مجال الغاز الطبيعي والربط الكهربائي. وأكدت وسائل الإعلام الوطنية أن إيطاليا تعول بشكل كامل على الجزائر كشريك موثوق لتجسيد “خطة ماتي” (Piano Mattei)، الهادفة لتحويل إيطاليا إلى جسر طاقوي بين إفريقيا وأوروبا. ولم يقتصر الحديث على الغاز التقليدي، بل امتد ليشمل تسريع وتيرة العمل في مشروع أنبوب الهيدروجين الأخضر (SoutH2 Corridor)، الذي سيجعل من الجزائر المورد الأول للطاقة النظيفة للقارة العجوز مستقبلاً.
2. تنويع الشراكة الاقتصادية: ما وراء المحروقات
تجاوزت القمة ملف الطاقة لتشمل قطاعات استراتيجية أخرى، تنفيذاً لتوجهات الرئيس تبون في تنويع الاقتصاد الوطني. وقد ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في الصناعات الميكانيكية (مثل مشروع مصنع “فيات” وشركات المناولة)، والصناعات الغذائية، والمؤسسات الناشئة. وتطمح روما من خلال هذه الزيارة إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرة الإيطالية في الجزائر، مما يساهم في خلق مناصب شغل وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، وهو ما ينسجم مع قانون الاستثمار الجديد الذي يوفر ضمانات غير مسبوقة للشركاء الأجانب.
3. التنسيق الديبلوماسي والأمن الإقليمي
على الصعيد السياسي، أبدى القائدان توافقاً تاماً في الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. فقد تم التأكيد على ضرورة تغليب الحلول السلمية والحوار في مناطق النزاع، خاصة في ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي. وتنظر إيطاليا بتقدير كبير للدور المحوري الذي تلعبه الديبلوماسية الجزائرية كقوة استقرار في المنطقة، وتعتبر التنسيق مع الجزائر ضرورة أمنية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية والإرهاب العابر للحدود.
