في تصعيد جديد يراه حقوقيون “استمراراً لسياسة التضييق نظام المخزن ضد الأصوات المعارضة”، قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، يوم الجمعة، متابعة الناشطة الحقوقية زينب خروبي في حالة سراح مؤقت. وحدد القضاء المغربي يوم 26 فبراير الجاري موعداً لأولى جلسات محاكمتها بتهمة “التحريض على ارتكاب جنح عبر الإنترنت”، وهي التهم التي ترفضها الناشطة ومساندوها جملة وتفصيلاً.
توقيف “درامي” عند بوابة الوصول
بدأت فصول الواقعة مساء الخميس 12 فبراير، حينما حطت طائرة الناشطة زينب خروبي (28 سنة)، المقيمة بفرنسا والناشطة ضمن حركة “جيل زد” والفاعلة في مجال السينما، بمطار المنارة بمراكش. وفور وصولها، جرى توقيفها من قبل شرطة الحدود بناءً على مذكرة بحث وشكاية مقدمة من إحدى الجمعيات.
وبحسب مصادر مقربة من عائلتها، فقد جرى إخضاعها للحراسة النظرية ونقلها لاحقاً إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لاستكمال التحقيق، وسط غموض لف دوافع الاعتقال في ساعاته الأولى قبل كشف التهم الموجهة إليها.
“ترهيب وتصفية حسابات”
أثار هذا الاعتقال موجة استياء واسعة في الأوساط الحقوقية، سواء داخل المغرب أو في الخارج. وفي بيان شديد اللهجة، نددت “لجنة دعم حراك الريف بباريس” بملاحقة خروبي، واصفةً التهم الموجهة إليها بأنها “ملفقة وتهدف إلى تصفية حسابات سياسية عبر استغلال جهاز القضاء”. واعتبرت اللجنة أن ما تعرضت له الناشطة يندرج ضمن سياق “الترهيب الممنهج” والاعتداء على الحقوق المدنية والسياسية.
من جهتها، طالبت اللجنة بـ:
الوقف الفوري لكافة أشكال الملاحقات القضائية والاعتقالات التعسفية.
إسقاط جميع التهم عن خروبي واحترام حرية التعبير.
تعبئة المنظمات الحقوقية لمواكبة المحاكمة والضغط لوقف الانتهاكات.
غموض الدوافع والجمعية المغربية تتدخل
بدوره، دخل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بـ “المنارة–مراكش” على خط الأزمة، مؤكداً أنه يتابع الواقعة “عن كثب”. وأشار البيان الأولي للجمعية إلى أن المعطيات الأولية ربطت التوقيف بتدوينات لخروبي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما نفته المعنية بشكل قاطع أثناء البحث التمهيدي.
وتأتي هذه المحاكمة المرتقبة في 26 فبراير لتضع ملف الحريات في المغرب تحت مجهر الرقابة الدولية مجدداً، حيث تعالت المطالب الحقوقية ليس فقط بالإفراج عن خروبي، بل بإنهاء ملف كافة المعتقلين على خلفية احتجاجات “جيل زد” ومعتقلي الرأي في البلاد.
