الأحد 25 جانفي 2026

من دعم الأضحية إلى إصلاح المنظومة: كيف يقود تبون معركة استعادة القدرة الشرائية وتطوير شعبة اللحوم

نُشر في:
من دعم الأضحية إلى إصلاح المنظومة: كيف يقود تبون معركة استعادة القدرة الشرائية وتطوير شعبة اللحوم

في خطوة تعكس مقاربة شاملة لإدارة الشأن الاقتصادي والاجتماعي، قرر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون استيراد مليون رأس غنم تحسبًا لعيد الأضحى المقبل، في سياق سياسة أوسع تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن، وضبط الأسواق، ووضع أسس مستدامة لتطوير شعبة اللحوم في الجزائر.

قرار ظرفي برؤية استراتيجية

ورغم أن قرار استيراد الأضاحي يبدو في ظاهره إجراءً ظرفيًا مرتبطًا بمناسبة دينية واجتماعية، إلا أنه يندرج في العمق ضمن تصور اقتصادي أشمل، يقوم على التدخل الذكي للدولة عند اختلال التوازن بين العرض والطلب. فقد أثبتت تجربة السنة الماضية أن دعم السوق عبر الاستيراد المدروس مكّن من كسر موجات المضاربة، وتوفير الأضاحي بكميات معتبرة، ما انعكس إيجابًا على الأسعار وطمأن المواطنين.

دعم مباشر للقدرة الشرائية

تولي رئاسة الجمهورية منذ سنوات أولوية قصوى لمسألة القدرة الشرائية، باعتبارها أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي. وقد تجسد ذلك في سلسلة من القرارات المتكاملة، من رفع الأجور والمعاشات، إلى الإعفاءات الضريبية، وصولًا إلى ضبط أسعار المواد الأساسية. ويأتي استيراد مليون رأس غنم كحل عملي لتفادي الارتفاع الموسمي الحاد في أسعار الأضاحي، وحماية الأسر ذات الدخل الضعيف من أعباء إضافية تثقل ميزانياتها.

مواجهة المضاربة وتنظيم السوق

أحد أبرز أهداف هذا القرار هو التصدي لشبكات المضاربة التي تنشط قبيل المناسبات الكبرى، مستغلة الطلب المرتفع وضعف العرض المحلي. فالتدخل عبر الاستيراد لا يهدف إلى منافسة المربين المحليين، بقدر ما يسعى إلى فرض توازن سعري عادل، ومنع تحويل شعيرة دينية إلى أداة ابتزاز اقتصادي. وقد أثبتت التجربة أن وفرة العرض تبقى السلاح الأنجع في مواجهة الزيادات غير المبررة.

تطوير شعبة اللحوم: من المعالجة إلى البناء

في موازاة الحلول الظرفية، تؤكد السلطات العمومية أن الرهان الحقيقي يكمن في تطوير شعبة اللحوم محليًا. وتشمل هذه الرؤية دعم الموالين، تحسين السلالات، توسيع المساحات الرعوية، تحديث وسائل التربية، وتعزيز الرقابة الصحية. كما تعمل الدولة على إعادة هيكلة منظومة التسويق والتخزين، بما يسمح بتقليص الوسطاء وتحسين دخل المنتج، دون تحميل المستهلك أعباء إضافية.

تكامل الأدوار الحكومية

وقد كلّف الرئيس تبون وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بالشروع الفوري في تنفيذ الإجراءات اللازمة لإنجاح عملية الاستيراد، في إطار تنسيق حكومي يشمل الجوانب اللوجستية والبيطرية والتنظيمية. ويعكس هذا الانسجام حرص السلطة التنفيذية على ترجمة قرارات رئيس الجمهورية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

بين الحاضر والمستقبل

إن سياسة الرئيس عبد المجيد تبون في هذا الملف تقوم على معادلة دقيقة: حلول استعجالية لحماية المواطن، وإصلاحات هيكلية لضمان الأمن الغذائي على المدى المتوسط والبعيد. وبين استيراد مدروس وتطوير محلي مستدام، تسعى الدولة إلى بناء شعبة لحوم قوية، قادرة على تلبية الطلب الوطني، وتقليص التبعية للخارج، وتحقيق استقرار دائم للأسعار.

في المحصلة، لا يُقرأ قرار استيراد مليون رأس غنم كإجراء معزول، بل كحلقة ضمن سلسلة سياسات تهدف إلى إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، وترسيخ قناعة مفادها أن القدرة الشرائية ليست شعارًا ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا في مسار الجزائر الجديدة.

رابط دائم : https://dzair.cc/fqnd نسخ

اقرأ أيضًا