الثلاثاء 12 ماي 2026

هجرة المغاربة نحو الكيان الصهيوني تقفز بـ 32 ألفاً ونظام المخزن يواصل تصدير مواطنيه الهاربين من القمع والإفلاس

نُشر في:
هجرة المغاربة نحو الكيان الصهيوني تقفز بـ 32 ألفاً ونظام المخزن يواصل تصدير مواطنيه الهاربين من القمع والإفلاس

كشف تقرير “الهجرة العالمية لسنة 2026” الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة عن حقائق صادمة تعري واقع الدولة الهشة التي بات يعيشها المغرب تحت سلطة المخزن. ففي الوقت الذي يدفع فيه اليأس بآلاف الشباب نحو قوارب الموت عبر ممرات الهجرة نحو إسبانيا وفرنسا، سجل التقرير قفزة مريبة في أعداد المغاربة المهاجرين نحو الكيان الصهيوني، بزيادة قدرها 32 ألف شخص في عامين فقط، ليصبح المغاربة الجنسية الأولى في إسرائيل بـ 190 ألفاً و607 أشخاص.

نزيف بشري وهروب جماعي من مغرب المخاطر

تربط المنظمة الدولية للهجرة بين تنامي ظاهرة الهجرة واللجوء وبين المؤشرات الكارثية التي يسجلها المغرب في مجالات التنمية البشرية، والسلام العالمي، ومؤشر الدول الهشة. إن وجود أزيد من 10 آلاف لاجئ مغربي حول العالم هو وصمة عار في جبين نظام يروج لـ “استثناء” وهمي، بينما يضيق الخناق على مواطنيه اقتصادياً وحقوقياً؛ حيث تفيد أرقام المندوبية السامية للتخطيط بأن 58.2% من المغاربة في سن العمل يوجدون خارج سوق الشغل، مع وصول بطالة الشباب إلى 29.2%.

قمع الأصوات الحرة: السجن لمحمد خليف والمنع للمثقفين

هذا الهروب الجماعي نحو الخارج لا يفسره الفقر والبطالة فحسب، بل الردة الحقوقية الشاملة التي تكمم الأفواه؛ ففي الوقت الذي يئن فيه ميزان التجارة المغربي تحت وطأة عجز بلغ 87.37 مليار درهم، تواصل الأجهزة الأمنية مطاردة الناشطين والمثقفين. ومن أبرز معالم هذا القمع:

ناشط جيل زد: يواجه الناشط محمد خليف ظروفاً صحية مقلقة داخل سجن “عين السبع 1” بالدار البيضاء، حيث يقضي عقوبة بالسجن ثلاث سنوات بسبب “إهانة مؤسسات دستورية”، وسط تقارير عن تدهور بصره وحرمانه من العلاج المناسب.

استهداف النخبة: شهدت الأيام الماضية اعتقال الكاتب عبد الرحيم حزل أمام معرض الكتاب وتعنيف المؤرخ المعطي منجب، في رسالة واضحة مفادها أن لا مكان للفكر الحر في “مغرب الواجهة”.

عسكرة الجامعات: تواصل الاحتجاجات تنديداً بطرد 22 طالباً من جامعة القنيطرة، في محاولة لكسر شوكة الحركة الطلابية المناضلة.

ارتهان للخارج وفشل في الداخل

إن جعل إسرائيل الوجهة الخامسة للمغاربة والبلد الوحيد خارج الاتحاد الأوروبي في قائمة الوجهات المفضلة، يطرح تساؤلات عميقة حول “سيادة” النظام الذي ارتمى في أحضان التحالفات المشبوهة لتعويض فشله التنموي. وبدلاً من استثمار المليارات التي تضيع في “مناورات الأسد الإفريقي”—التي شهدت مؤخراً فقدان جنديين أمريكيين في كاب درعة—في إصلاح صناديق التقاعد المهددة بالإفلاس بحلول 2028، يواصل المخزن الهروب إلى الأمام.

إن المغرب في عام 2026 بات بلداً يصدر مواطنيه قسراً؛ فمن لم تبتلعه أمواج المتوسط، ابتلعته سجون المخزن أو اضطره البؤس للارتحال نحو الكيان الصهيوني. إن النظام الذي يفشل في تشغيل شبابه، ويحمي صناديق تقاعده بـ “المثلث الملعون” (رفع السن وزيادة الاشتراكات)، ويقمع مفكريه، هو نظام يكرس واقع الدولة الهشة التي لا تجد حلاً لأزماتها إلا عبر مزيد من التبعية للخارج والتنكيل في الداخل.

رابط دائم : https://dzair.cc/bu9p نسخ

اقرأ أيضًا