الأحد 19 أفريل 2026

هروباً من جحيم الأسعار.. هل تحول “العمل عن بُعد” إلى طوق نجاة للموظف المغربي أمام تغول لوبيات المحروقات؟

نُشر في:
هروباً من جحيم الأسعار.. هل تحول “العمل عن بُعد” إلى طوق نجاة للموظف المغربي أمام تغول لوبيات المحروقات؟

في الوقت الذي تواصل فيه أسعار المحروقات في المغرب تحليقها خارج سرب القدرة الشرائية للمواطنين، وفي ظل عجز مريب لحكومة المخزن عن كبح جماح شركات التوزيع، يبدو أن الحلول بدأت تنحو منحى الهروب الاضطراري من الشارع. المقترح الأخير الذي تقدم به حزب “الأصالة والمعاصرة” (المشارك في الحكومة) يدعو إلى اعتماد العمل عن بُعد في الإدارات العمومية، ليس كترف تكنولوجي، بل كضرورة معيشية لتجنيب الموظف استنزاف ما تبقى من راتبه في خزانات الوقود.

الموظف بين مطرقة “الواجب” وسندان “كلفة التنقل”

إن السؤال الكتابي الذي وجهته النائبة نجوى ككوس يضع الإصبع على جرح غائر؛ فالموظف المغربي الذي يقطع عشرات الكيلومترات يومياً للوصول إلى مكتبه، بات يدفع “ضريبة حضور” باهظة الثمن. المقترح الذي يدعو إلى “العمل الهجين” أو الرقمي يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الدولة باتت عاجزة عن ضبط الأسعار، فقررت البحث عن سبل لتقليص “الحاجة” للوقود بدل خفض ثمنه. إنها استراتيجية “الامتصاص” التي تحاول تخفيف الضغط على البنية التحتية وجيوب الأجراء، لكنها تطرح تساؤلات عدّة حول “العدالة القطاعية”؛ فماذا عن العمال والمستخدمين في القطاعات التي تفرض حضوراً جسدياً شاقاً؟

رقمنة الإدارة: هل هي ثورة بيضاء أم التفاف على الأزمة؟

بعيداً عن الجانب الاقتصادي، يفتح هذا المقترح الباب أمام تحول بنيوي في الإدارة المغربية. فالحديث عن “إطار تنظيمي وتحفيزي” للعمل عن بُعد يعني الانتقال من الإدارة الكلاسيكية القائمة على “ضبط الحضور والغياب” إلى إدارة “النتائج والمردودية”. لكن التحدي الأكبر يكمن في مدى جاهزية البنية الرقمية المغربية، وقدرة المرفق العمومي على الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمواطن (المرتفق) دون أن يتحول “العمل عن بُعد” إلى “عطلة مقننة” تزيد من بيروقراطية القوانين.

المفارقة السياسية: حزب الحكومة يسأل الحكومة!

المثير للسخرية السياسية في هذا المشهد، هو أن المقترح يأتي من قلب التحالف الحكومي. فبدل أن تبادر الحكومة ككتلة منسجمة لإقرار مراسيم تنظيمية تخفف عن المواطنين، نجد نوابها يلجؤون لآلية “الأسئلة الكتابية”، مما يعكس حالة من “الارتباك” أو ربما الرغبة في امتصاص الغضب الشعبي بمسكنات برلمانية. فهل هي محاولة لرمي الكرة في ملعب الوزارة الوصية، أم هي صرخة حقيقية من داخل البيت الحكومي تنبّه إلى أن “حريق الأسعار” قد يأتي على الأخضر واليابس؟

إن مقترح “إعفاء الموظفين من التنقل” هو في جوهره اعتراف بـ “الإفلاس الطاقوي” وفشل سياسات الدعم الموجهة. وإذا كان العمل عن بُعد يمثل حلاً ذكياً وعصرياً لتقليص فاتورة الوقود، فإنه لا يجب أن يكون ذريعة للاستمرار في حماية أرباح “لوبيات المحروقات”.

رابط دائم : https://dzair.cc/hblm نسخ

اقرأ أيضًا