الثلاثاء 21 أفريل 2026

وزير الداخلية يعرض مشروع قانون توزيع الدوائر الانتخابية وتحيين عدد المقاعد … وهذا ما قاله بالمناسبة

نُشر في:
بقلم:
وزير الداخلية يعرض مشروع قانون توزيع الدوائر الانتخابية وتحيين عدد المقاعد … وهذا ما قاله بالمناسبة

ألقى اليوم وزير الداخلية والجماعات المحلية و النقل السعيد سعيود، كلمةً بمناسبة
عرض نص قانون يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان

وفي التالي نص كلمة الوزير سعيود كاملةً :

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، السيّد رئيس مجلس الأمة الفاضل، السيّدة وزيرة العلاقات مع البرلمان المحترمة،
السيّد رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، المحترم،
السيّدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، السيّدات والسادة إطارات الوزارتين، أسرة الإعلام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

في المُستَهلّ، أودّ أن أعرب عن عميق امتناني وتقديري لرئيس وأعضاء لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة، وأثمن عالياً جهودهم الدؤوبة في دراسة وإثراء مشروع القانون المحدّد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، والذي صوّت عليه المجلس الشعبي الوطني بالإجماع يوم الاثنين 06 أفريل 2026.

السّيد رئيس مجلس الأمة الفاضل، السّيدات والسّادة أعضاء مجلس الأمة الأفاضل،

يُسعدني ويشرّفني، أن أقف اليوم أمام مجلسكم الموقر، لأعرض على مسامعكم مشروع هذا القانون، الذي تمّ إعداده عقب تشاور واسع شمل القطاعات الوزارية والهيئات ذات الصلة والأحزاب السياسية المُمَثّلة، وذلك عملاً بالتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، الرامية إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والتشاور.

يندرج هذا المشروع ضمن مساعي تدعيم المنظومة التشريعية للانتخابات، استكمالا لمسار الإصلاح السياسي والإداري الذي بادر به رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والذي نتج عنه صدور القانون العضوي رقم 26-05 المؤرخ في 4 أفريل 2026 المعدل والمتمم للأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات وكذا القانون رقم 26-06 المؤرخ في 14 أفريل 2026 المعدل والمتمم للقانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فيفري 1984 والمتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا النص في كونه الركيزة الأساسية التي تضبط الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد عليها، بما يضمن تجسيد تمثيل انتخابي حقيقي ومتوازن يكرّس المبدأ الدستوري في المساواة بين المواطنين.

ومن هذا المنطلق، يرمي هذا المشروع في غايته الأسمى إلى إرساء دعائم نظام ديمقراطي متكامل، حيث يشكل إطارا قانونيا يوازن بين التمثيل السياسي من جهة، والتنوع الجغرافي والتركيبة الاجتماعية للبلاد من جهة أخرى، لضمان عدالة التوزيع داخل غرفتيّ البرلمان والحَيْلُولة دون تهميش أيّ دائرة إنتخابية.

السّيد رئيس مجلس الأمة الفاضل، السّيدات والسّادة أعضاء مجلس الأمة الأفاضل،

بناءً على ما سبق، يأتي مشروع هذا النص كأداة تشريعية محورية لتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، مستنداً في ذلك على معايير موضوعية تجمع بين المعطيات الديموغرافية والتوازنات الوطنية.

وتنبع الأهمية البالغة لهذه العملية من كونها الضامن الأساسي لتحقيق تمثيل انتخابي يتسم بالواقعية والتوازن، تجسيدا للمبادئ الدستورية الراسخة، وفي مقدمتها المساواة والعدالة والإنصاف، بما يضمن تمثيلاً عادلاً لكل فئات المجتمع وأقاليم البلاد.

كما يندرج هذا المشروع في إطار مقاربة إصلاحية شاملة ترتكز على جملة من المتغيرات الجوهرية، يمكن تحديدها في النقاط التالية:

1. تحيين القاعدة السكانية المعتمدة بالنسبة لكل ولاية وفقا لمعطيات مستمدة من نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022 الصادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات.

2. مراجعة القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد: وذلك من خلال إعادة ضبط المنهجية المعتمدة في احتساب عدد المقاعد، بما يضمن توزيعًا أكثر دقة وتوازنًا يتماشى مع الوزن السكاني لكل ولاية.

3. إدراج 11 ولاية جديدة ضمن التقسيم الإقليمي، حيث شمل التحيين 69 ولاية بدلاً من 58 بما يُوسِّع من نطاق التمثيل ويُعزِّز شمولية المنظومة الانتخابية.

السّيد رئيس مجلس الأمة الفاضل، السّيدات والسّادة أعضاء مجلس الأمة الأفاضل،

تضمّن مشروع هذا القانون عشر (10) مواد، مرفقا بملحقين اثنين (2):

– حيث يتعلق الملحق الأول بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني،

– بينما الملحق الثاني فيتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة فيما يخص ثلثي (2/3) الأعضاء المنتخبين.

وقصد توضيح مضمون هذا النص، يتعين ذكر أبرز الأحكام والتدابير القانونية التي جاء بها والمتمثلة فيما يلي:

أولا- مراجعة عدد الدوائر الانتخابية

حيث يتضمن المشروع رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخابية، بعد استحداث الولايات الجديدة، وذلك تكريسًا لمبدأ التمثيل الإقليمي المتوازن.

بالنسبة لجاليتنا المقيمة في الخارج فهي ممثلة بدائرة انتخابية واحدة.

ثانيا- مراجعة عدد المقاعد بالمجلس الشعبي الوطني

تضمن المشروع كذلك إعادة النظر في القاعدة الحسابية المعمول بها لتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، الواردة في المادة

3 من الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 16 مارس 2021 ساري المفعول، وذلك على النحو الآتي:

· تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة،

· إضافة مقعد لكل حصة متبقية تضم 60 ألف نسمة،

· ضمان حد أدنى لا يقل عن مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن مائتي ألف (200.000) نسمة بدلا من ثلاث كما هو معمول به حاليا.

من الناحية التقنية، إرتكزت عملية توزيع المقاعد في المجلس الشعبي الوطني على بيانات مستمدة من نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022 مع اعتماد معايير حسابية دقيقة، ما أدى إلى تكييف عدد المقاعد لكل دائرة انتخابية، وتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها بالنسبة للولايات المستحدثة.

بناء على ما سبق ذكره، يُحَدَّد العدد الإجمالي للمقاعد على مستوى المجلس الشعبي الوطني بـ 407 مقعد، موزعين كالآتي:

· 395 مقعد بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن، ناتج عن تطبيق العملية الحسابية.

· 12 مقعدًا بدلا من 8 بالنسبة للدائرة الانتخابية بالخارج، وهذا قصد تعزيز تمثيل جاليتنا بالخارج، بما يعكس إرادة الدولة في توطيد روابطها مع مواطنيها المقيمين في الخارج.

ثالثًا: مراجعة معايير توزيع المقاعد بمجلس الأمة

يقترح مشروع القانون المعروض على مجلسكم الموقر، اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلثي (⅔) أعضاء مجلس الأمة، تماشيا مع التعديلات التقنية التي تضمنها التعديل الدستوري الأخير في مادته 121 (الفقرة 2) منه والتي تنص على أنه ينتخب ثلثا (2/3) أعضاء مجلس الأمة بمقعد (1) أو مقعدين (2) عن كل ولاية، حسب عدد سكانها، من بين أعضاء المجالس الشّعبيّة البلديّة والولائيّة وعن طريق الاقتراع غير المباشر والسرّي.

يهدف هذا التعديل إلى مُوَاءَمة التمثيل مع الواقع الديموغرافي الفعلي لكل ولاية، أين تم تحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة بالنسبة لثلثي (⅔) الأعضاء المنتخبين، وفقا لنتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022، وذلك كما يأتي:

· تخصيص مقعد واحد (01) لكل دائرة انتخابية يساوي أو يقل عدد سكانها عن 250.000 نسمة.

· تخصيص مقعدين اثنين (02) لكل دائرة انتخابية يفوق عدد سكانها 250.000 نسمة.

أما بالنسبة للثلث (⅓) الآخر من الأعضاء، فيتم تعيينهم من قبل السيد رئيس الجمهورية، من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقا للمادة 121 من الدستور.

وعليه، يترتب عن اعتماد هذا المعيار الجديد، تحيين في العدد الإجمالي لأعضاء مجلس الأمة، الذي ارتفع من 174 إلى 177 عضوًا، أي بزيادة 3 أعضاء، وذلك كما يأتي:

· يرتفع عدد مقاعد ثُلُثَي (2/3) الأعضاء المنتخبين من 116 إلى 118 مقعدًا.

· يرتفع عدد الأعضاء المعينين ضمن الثلث الرئاسي من 58 إلى 59 عضوًا.

السّيد رئيس مجلس الأمة الفاضل، السّيدات والسّادة أعضاء مجلس الأمة الأفاضل،

إنَّ مشروع هذا القانون، بأبعاده ومضامينه الإصلاحية العميقة، يمثل استجابةً دقيقة لمقتضيات التعديل الدستوري، ويُعَدُّ لبنةً جوهرية في بناء نظام تمثيلي متكامل يتسم بالعدالة والتوازن، ويواكب التحولات الديموغرافية والإدارية المتسارعة التي تشهدها بلادنا.

كما أنَّ مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد ليست مجرد إجراء تقني، بل هي خطوة نوعية نحو ترسيخ مبدأ المساواة بين كل ولايات الوطن، حيث تجسّد ترجمة حقيقية وفعلية للالتزام الثابت للدولة بعدم تهميش أي حيز جغرافي من البلاد.

وفي الختام، أودُّ التأكيد على الأهمية البالغة التي نوليها لإنجاح هذا المسعى الإصلاحي الشامل الذي بادر به رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مثمناً عالياً إسهاماتكم القيمة التي تشكل دعماً حقيقياً لهذا المشروع الوطني.

أشكركم على طيب إصغائكم، وكلي ثقة بأنَّ مناقشاتكم البناءة وملاحظاتكم القيمة ستشكل رافداً أساسياً لإثراء هذا المشروع.

إن تضافر جهودنا اليوم هو الضمانة الأكيدة لصياغة قانون متكامل يُرسخ توازناً جغرافياً واجتماعياً عادلاً.

شكرا على كرم إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رابط دائم : https://dzair.cc/097h نسخ

اقرأ أيضًا