في الوقت الذي يقدم فيه الملك محمد السادس نفسه للشعب المغربي بصفة “أمير المؤمنين” وحامي حمى الملة والدين، يواصل نظام المخزن خطواته المتسارعة نحو تجريد الدولة من هويتها الإسلامية، عبر قرارات مريبة تستهدف الرموز الدينية حتى في “حرمة الموت”، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول الفجوة بين الخطاب السلطاني والممارسات الإدارية التي تفوح منها رائحة “العلمنة القسرية” و”الإملاءات الخارجية”.
“نقل الأموات” بلا “شهادة”.. طمس للهوية بقرار وزاري
أثار قرار حكومي مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة المغربيتين يقضي بفرض “حياد تام” على سيارات نقل الأموات، جدلاً واسعاً واستنكاراً حقوقياً. القرار يمنع بشكل قاطع وضع أي شعارات أو عبارات دينية، بما في ذلك “الشهادتان” أو عبارة “نقل أموات المسلمين”، والاكتفاء بعبارة “نقل الأموات” مجردة من أي حمولة عقدية.
الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان نددت بهذا الإجراء، مؤكدة أنه يثير إشكالات تتعلق بفهم مبدأ الحياد في بلد ينص دستوره على أن الإسلام هو دين الدولة. واعتبرت الهيئة أن هذا القرار يحوّل “الحياد الإداري” إلى وسيلة لتجريد المجال العام من رموزه الثقافية والحضارية المرتبطة بهوية الأغلبية الساحقة من المواطنين.
التناقض الصارخ: ملك “الشرعية الدينية” وقرارات “اللائكية”
كيف يرضى “أمير المؤمنين” بأن تزال كلمة “التوحيد” عن جنازات شعبه؟ هذا هو السؤال الذي يتردد اليوم في الشارع المغربي. فبينما يستغل المخزن الشرعية الدينية لتعزيز قبضة الملك على الحكم، تقوم أذرعه التنفيذية بمحو المرجعية الإسلامية من الثوابت الجامعة. هذا “الحياد المزعوم” لا يُفهم منه إلا الرغبة في إرضاء جهات غربية، ومحاولة “فرنسة” الفضاء العام المغربي حتى في اللحظات الأخيرة للإنسان.
أصابع “إسرائيل” في القرار الغريب
لم تتوقف القراءات عند حدود “التغريب” الداخلي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بالحديث عن “إملاءات صهيونية” مباشرة. وفي هذا الصدد، أكد الإعلامي معتز مطر في تصريحاته الأخيرة أن لإسرائيل دخلاً مباشراً ويداً طولى في هذه التحولات “الهوياتية” التي يشهدها المغرب.
ويرى متابعون أن “اتفاقيات التطبيع” لم تكن مجرد صفقات سياسية أو عسكرية، بل شملت بنوداً غير معلنة تهدف إلى “تفكيك البنية الروحية” للمجتمع المغربي، وإزالة كل ما من شأنه تعزيز الهوية الإسلامية والوطنية، بذريعة “التسامح” و”المساواة بين الأديان”. إن منع الرموز الدينية عن سيارات نقل الموتى هو، بحسب مطر، جزء من “عملية غسيل مخ” كبرى تدار برعاية صهيونية لضمان ذوبان الشخصية المغربية في قوالب “النظام العالمي الجديد”.
المخزن يتعرّى أمام شعبه
إن هذا القرار “الغريب والمريب” يضع نظام المخزن في مواجهة مباشرة مع شعبه الذي يرى في دينه خطاً أحمر. فبينما تبرر الجهات الرسمية الخطوة بترسيخ “المساواة”، يرى الحقوقيون أنها “استغلال خارج إطار الخدمة العمومية” لطمس الخصوصية الوطنية.
لقد بات واضحاً أن “إمارة المؤمنين” أصبحت مجرد غطاء لتمرير أجندات لا علاقة لها بالإيمان أو بالمؤمنين، بل هي واجهة لنظام قرر مقايضة “هوية شعب” بـ “بقاء عرش”، ولو كان الثمن هو إزالة “لا إله إلا الله” من شوارع الرباط.
