الثلاثاء 17 مارس 2026

أوهام الحكم الذاتي في ميزان التبعية: صفقات المقايضة بين بروكسل والمخزن ترهن سيادة الشعب الصحراوي

نُشر في:
أوهام الحكم الذاتي في ميزان التبعية: صفقات المقايضة بين بروكسل والمخزن ترهن سيادة الشعب الصحراوي

كشفت القراءات التحليلية الأخيرة لمنعرجات الاتفاق الإطاري بين الاتحاد الأوروبي والنظام المغربي عن فصول جديدة من سياسة الهروب إلى الأمام التي ينهجها المخزن، حيث يسعى جاهداً لترويج مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد في الصحراء الغربية. هذا المسعى الذي يصفه مراقبون بـ “القصة التي لا تنتهي”، ليس سوى محاولة لشرعنة الاحتلال عبر صفقات اقتصادية مشبوهة تفتقر لأي سند قانوني أو أخلاقي، وتتجاوز قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.

وتكشف بنود التقارب الأخير بين بروكسل والرباط عن حالة من “الإذعان” المتبادل، حيث يقايض المخزن ملفات الهجرة والأمن ونهب الثروات الطبيعية الصحراوية مقابل الحصول على دعم سياسي باهت لأطروحته التوسعية. إن هذا الارتهان للموقف الأوروبي يثبت أن النظام المغربي عاجز عن إقناع المجتمع الدولي بعدالة قضيته، فيلجأ إلى أسلوب “الابتزاز بالملفات الحساسة” لفرض واقع سياسي مشوه لا يخدم سوى بقاء العرش واستمرارية سيطرة اللوبيات على مقدرات المنطقة.

إن الإصرار على تسويق الوهم تحت مسمى “الحكم الذاتي” يواجه صخرة القانون الدولي والقرارات الأوروبية نفسها التي تفصل بوضوح بين حدود المملكة المغربية المعترف بها دولياً وبين إقليم الصحراء الغربية. هذا التناقض الصارخ يضع الاتحاد الأوروبي في حرج دائم، حيث يجد نفسه مدفوعاً من قبل قوى استعمارية قديمة لتوقيع اتفاقات “خارجة عن القانون”، وهو ما يعزز حالة عدم الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا ويقوض جهود السلام الأممية المتعثرة أصلاً بسبب التعنت المخزني.

ويشير الواقع الميداني والحقوقي إلى أن أي اتفاق لا يحترم إرادة الشعب الصحراوي هو والعدم سواء، ولن ينجح في منح الشرعية لنظام يعيش على “الصدقات السياسية” من العواصم الأوروبية. إن المخزن الذي يغرق في أزماته الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، يحاول تصدير الفشل نحو الخارج عبر هذه الاتفاقات الصورية، متناسياً أن السيادة الحقيقية لا تُشترى بالثروات المنهوبة أو بتقديم التنازلات المهينة التي تمس بكرامة الشعب المغربي نفسه قبل غيره.

وتظل الحقيقة الثابتة أن الحل في الصحراء الغربية يمر حتماً عبر صناديق الاقتراع والاستفتاء الحر والنزيه، وليس عبر مكاتب بروكسل أو صفقات المقايضة تحت الطاولة. إن رهان المخزن على “الزمن” وفرض الأمر الواقع هو رهان خاسر، لأن إرادة الشعوب في التحرر لا تخضع لمنطق الربح والخسارة في أسواق السياسة الأوروبية، وستبقى القضية الصحراوية حية كآخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، تفضح زيف الشعارات الحداثية لمملكة تعيش على إرث التوسع والتبعية.

رابط دائم : https://dzair.cc/a9n2 نسخ

اقرأ أيضًا