الأحد 08 فيفري 2026

إسبانيا تعود لبيت الطاعة الجزائري: وزير الخارجية ألباريس يقرّ بصوابية مواقف الجزائر بعد سنوات من المغامرة الفاشلة

نُشر في:
إسبانيا تعود لبيت الطاعة الجزائري: وزير الخارجية ألباريس يقرّ بصوابية مواقف الجزائر بعد سنوات من المغامرة الفاشلة

في تحول دراماتيكي يعكس نجاح دبلوماسية النفس الطويل التي انتهجتها الجزائر، اضطر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الاعتراف علانية بأن الجزائر هي “شريك استراتيجي وموثوق وثابت”. هذا التصريح، الذي جاء على هامش لقائه بوزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف في مدريد، يمثل إقراراً ضمنياً بفشل مقامرة الحكومة الإسبانية السابقة التي حاولت الالتفاف على الشرعية الدولية في قضية الصحراء الغربية.

اعتراف بالواقع.. الجزائر “شريك لا يمكن تجاوزه”

بعد أربع سنوات من التوتر والقطيعة التي تسبب فيها “الانحراف” الإسباني نحو الأطروحات المغربية، يبدو أن مدريد استخلصت الدروس من ثبات الموقف الجزائري. ألباريس، الذي كان يوصف بمهندس التقارب مع الرباط، لم يجد بداً من الإشادة بـ “علاقات الصداقة الراسخة” مع الجزائر، واصفاً إياها بـ “المورد الأول والأساسي للغاز” والجار الموثوق، في محاولة صريحة لاستجداء الدفء الدبلوماسي مجدداً مع القوة الإقليمية الأبرز في المنطقة.

لغة الأرقام.. الجزائر تفرض منطقها الاقتصادي

لم يكن التراجع الإسباني سياسياً فحسب، بل أملته لغة الأرقام التي لا تكذب. فقد كشف ألباريس عن طفرة هائلة في التبادل التجاري بعد فترة من الجمود، حيث سجلت الصادرات الإسبانية نحو الجزائر نمواً مذهلاً بنسبة 190% في عام 2025 و141% في عام 2024.

هذه الأرقام تؤكد حقيقتين:

قوة الورقة الاقتصادية الجزائرية: قدرة الجزائر على توجيه بوصلة التجارة بما يخدم مصالحها القومية.

الموثوقية الطاقوية: إشادة ألباريس بالجزائر كـ “مورد ثابت” للغاز حتى في ذروة الأزمة، هي شهادة دولية على أن الجزائر تحترم عقودها وتفصل بين الخلافات السياسية والتزاماتها كدولة محورية في أمن الطاقة العالمي.

فشل المناورة الإسبانية في ملف الصحراء الغربية

تأتي هذه “التّوبة” الإسبانية من مواقفها السابقة في وقت تحتضن فيه مدريد اجتماعاً متعدد الأطراف (بين المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا) تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة. والمثير للسخرية هو تأكيد المصادر الإسبانية أن وزارة الخارجية في مدريد “لم تلعب أي دور” في تنظيم هذا اللقاء، مما يعكس تهميش الدور الإسباني نتيجة فقدانها لصفة “الوسيط النزيه” بسبب انحيازها السابق، ليجد ألباريس نفسه مجبراً على العودة إلى الموقف الطبيعي: التودد للجزائر والاعتراف بمركزيتها.

سيادة القرار الجزائري تؤتي ثمارها

إن هذا التحول الجذري في الموقف الإسباني يثبت صوابية رؤية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي أكد مراراً أن الجزائر تتعامل مع جميع الدول بالندية ومن منطلق احترام سيادتها ومبادئها. فبينما كان المخزن يراهن على عزل الجزائر دبلوماسياً من خلال البوابة الإسبانية، انتهى الأمر بمدريد وهي تشيد بالجزائر كشريك “استراتيجي وموثوق”، وتتسابق لاستعادة حصتها في السوق الجزائرية الواعدة.

إن اعترافات ألباريس هي بمثابة “شهادة نصر” للدبلوماسية الجزائرية، وتأكيد على أن الجزائر الجديدة لا تقبل أنصاف الحلول. فمن أراد الشراكة مع الجزائر، فعليه أن يدرك أن طريق مدريد يمر حتماً عبر احترام مبادئ الجزائر وثقلها الإقليمي، وليس عبر المغامرات السياسية الفاشلة خلف الستار.

رابط دائم : https://dzair.cc/pabj نسخ

اقرأ أيضًا