الأربعاء 04 فيفري 2026

إشادة دولية بالمسار الاقتصادي الجزائري: إصلاحات الاستثمار والتنويع تؤتي ثمارها

نُشر في:
إشادة دولية بالمسار الاقتصادي الجزائري: إصلاحات الاستثمار والتنويع تؤتي ثمارها

حظيت التجربة الاقتصادية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة بإشادة جديدة من أعلى هيئة مالية دولية، حيث نوهت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بالتقدم “الملموس” الذي أحرزته الجزائر في مجال ترقية الاستثمار، والرقمنة، وتنويع الاقتصاد خارج المحروقات، مؤكدة أن البلاد باتت ترتكز على أسس اقتصادية “قوية ومتينة”.

وفي تصريحات أدلت بها عشية مشاركتها في مؤتمر اقتصادي دولي بالجزائر العاصمة، المنظم بالشراكة مع بنك الجزائر، اعتبرت غورغييفا أن اعتماد قانون الاستثمار الجديد، وقانون العقار، إلى جانب إنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، شكل تحولا نوعيا في تحسين مناخ الأعمال وجذب رؤوس الأموال، سواء الوطنية أو الأجنبية. كما أبرزت الدور المتزايد لرقمنة الإدارة العمومية في تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية.

وسجلت المسؤولة الأولى في صندوق النقد الدولي أن هذه الإصلاحات المؤسسية رافقها تطور لافت في أداء الصادرات خارج قطاع المحروقات، التي تضاعفت بأكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما يعكس بداية فك الارتباط التدريجي بالريع النفطي، أحد أبرز التحديات الهيكلية التي واجهها الاقتصاد الجزائري لعقود.

وعلى المستوى الكلي، أكدت غورغييفا أن الاقتصاد الجزائري أظهر قدرة واضحة على التعافي بعد جائحة كوفيد-19، مدعوما ببرامج استثمار عمومية واسعة، خاصة في البنية التحتية، وبعودة معدلات النمو إلى مسار إيجابي، مقابل تراجع ملحوظ في نسب التضخم. واعتبرت أن توجيه الإنفاق العمومي نحو البنى التحتية الرقمية، وقطاعات النقل والطاقة، يعزز تنافسية الاقتصاد ويدعم خلق الثروة على المدى المتوسط.

وفي قراءة استشرافية، أشارت غورغييفا إلى أن الجزائر تقف أمام “فرص وتحديات متزامنة”، موضحة أن التحولات التكنولوجية المتسارعة تنسجم مع الرهان الجزائري على الرقمنة، في حين تفتح إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية آفاقا جديدة لجذب الاستثمار الصناعي وتعميق الاندماج التجاري. كما لفتت إلى الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها البلاد في مجال الطاقات المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية ومشاريع الهيدروجين الأخضر.

وسجلت المديرة العامة للصندوق أن توسيع الوصول إلى الإنترنت والاستثمار في الاقتصاد الرقمي أسهما في خلق بيئة مواتية للشركات الناشئة، بينما من شأن المشاريع الكبرى في الموانئ والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية أن تخفض كلفة التجارة وتقلص آجالها، ما يعزز موقع الجزائر داخل سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وفي قطاع الطاقة، اعتبرت غورغييفا أن الجمع بين الخبرة التاريخية في المحروقات والاستثمارات المتزايدة في الطاقات النظيفة يؤهل الجزائر للاضطلاع بدور محوري كمركز إقليمي للطاقة، من خلال الربط الكهربائي، وتطوير الطاقات المتجددة، ومشاريع الهيدروجين الأخضر، بما يدعم التنمية الصناعية ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل.

وفي سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية واضطراب التجارة العالمية، شددت غورغييفا على أن تعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي في شمال إفريقيا بات ضرورة استراتيجية، قادرة على تعزيز الصمود الاقتصادي وتحقيق نمو أكثر تنوعا واستدامة.

وختمت المسؤولة الدولية بالإشارة إلى أن زيارتها الأولى إلى الجزائر تمثل فرصة لتعميق الشراكة بين الجزائر وصندوق النقد الدولي، في ظل ما وصفته بـ“الأداء الاقتصادي القوي” الذي حققته البلاد، وهو تقييم يعكس تحولا ملحوظا في نظرة المؤسسات المالية الدولية إلى المسار الاقتصادي الجزائري.

رابط دائم : https://dzair.cc/jzlo نسخ

اقرأ أيضًا