يبدو أن المعلّق المغربي جواد بدة لا يدرك أن إقحامه اسم اللاعب إيكامبي ووصفه بـ “الأسطورة” في غير محلّه، فقط بدافع استفزاز الجزائريين، لا يسيء إلا إلى نفسه ومهنيته، ويعكس فقرًا واضحًا في الرؤية والطرح.
والأسوأ من ذلك أنه يسيء بصورة مباشرة إلى القناة التي يعمل تحت مظلتها، وهي “BEIN SPORTS” المؤسسة الإعلامية المحترمة التي يثير صمتها المتواصل تجاه مثل هذه التجاوزات تساؤلات مشروعة حول معاييرها المهنية.
المشكلة ليست فقط في التعليق العابر الذي رافق مباراة المغرب والكاميرون، ولا في الإقحام المتكرر لاسم الجزائر دون أي داعٍ فني أو سياقي — وهو سلوك بات معروفًا في تعليقات سابقة — بل في أزمة أعمق تتعلق بكفاءة المعلّق نفسه.
فبعد سنوات طويلة خلف الميكروفون، لا يزال جواد بدة عاجزًا عن بناء قاعدة جماهيرية حقيقية، حتى داخل بلده، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول قيمته المهنية.
ويبدو أن هذا العجز يترافق مع إحساس واضح بالضيق من النجاح الكبير الذي حققه المعلّق الجزائري حفيظ دراجي، نجاح لم يستطع بدة مجاراته بالكفاءة أو الحضور، فاختار طريق الاستفزاز والإثارة الرخيصة بحثًا عن لفت الانتباه، علّه يُذكر بأي شكل كان.
مؤسف حقًا ما آل إليه حال جواد بدة، ومؤلم أن يُكتب عنه بهذا السياق، غير أننا — من باب الإنصاف — نتمنى له التحرر من عقدة الجزائر والجزائريين، رغم صعوبة ذلك.
وكما قيل قديمًا: لكل داءٍ دواءٌ يُستطبّ به، إلا الحماقة أعيت من يداويها، وبعض الأدواء يُلتمس لها الشفاء، أما داء العبث المهني، فقلّما يُرجى له علاج.
