الأحد 22 مارس 2026

احتضار الطبقة الوسطى في المغرب: سياسات المخزن تطحن “صمام الأمان” وتدفع بالملايين نحو عتبة الفقر

نُشر في:
احتضار الطبقة الوسطى في المغرب: سياسات المخزن تطحن “صمام الأمان” وتدفع بالملايين نحو عتبة الفقر

تعيش الطبقة الوسطى في المغرب حالة من “الاحتضار السريري” جراء السياسات الاقتصادية والاجتماعية الممنهجة التي يتبعها نظام المخزن، والتي أدت إلى تآكل قدرتها الشرائية بشكل غير مسبوق. هذه الفئة التي كانت تُعتبر تاريخياً صمام الأمان للاستقرار المجتمعي، تجد نفسها اليوم مطحونة بين مطرقة الضرائب الثقيلة وسندان الغلاء الفاحش في المحروقات والمواد الأساسية، مما دفع بقطاعات واسعة منها إلى الانحدار نحو طبقة الفقر والهشاشة في ظل غياب أي حماية حكومية فعلية.

وتكشف المؤشرات الميدانية أن “الرفاه” الذي كانت تتمتع به هذه الطبقة بات جزءاً من الماضي، حيث أصبحت تكاليف السكن والتعليم الخصوصي والصحة تستنزف أكثر من ثلثي دخل الأسر. إن لجوء العائلات المغربية المتزايد للاقتراض والاستدانة من أجل تأمين الحاجيات اليومية البسيطة يثبت فشل “النموذج التنموي” الذي روج له المخزن، والذي لم ينجح سوى في تعميق الفوارق الطبقية وتركيز الثروة في يد قلة من الأعيان واللوبيات المقربة من دوائر السلطة.

إن إصرار الحكومة على نهج سياسة “التقشف” الموجهة فقط ضد الأجراء والموظفين، مقابل تقديم تحفيزات خيالية لكبار المستثمرين والمستوردين، يكرس واقع الظلم الاجتماعي. فبينما يطالب المخزن المواطن بـ “الصبر” وتقبل زيادات الوقود، تواصل الشركات الكبرى مراكمة أرباحها الفاحشة دون أي حس تضامني، مما يولد شعوراً بالدونية والإحباط لدى الكفاءات الوطنية التي باتت ترى في “الهجرة” الملاذ الوحيد للهروب من واقع التهميش والانسداد الأفقي.

ويحذر خبراء الاجتماع من أن تبخر الطبقة الوسطى يفرغ المجتمع من “عقله المدبر” وقوته الاستهلاكية المحركة للاقتصاد الوطني، ويخلق هوة سحيقة بين ثراء فاحش وفقر مدقع. هذا الاختلال البنيوي ينذر بانفجار اجتماعي وشيك، حيث لم تعد الشعارات السياسية الملمعة قادرة على حجب حقيقة “البؤس المعمم” الذي يزحف نحو بيوت الموظفين والمهنيين، والذين باتوا يشعرون بأنهم “غرباء” في وطن لا يوفر لهم سوى الديون والضرائب.

وتظل الحقيقة الثابتة أن نظام المخزن يضحي بـ “الطبقة الوسطى” لضمان استقرار موازناته المالية وحماية مصالح كارتيلات المال والجاه. إن إضعاف هذه الفئة هو قرار سياسي يهدف إلى تدجين المجتمع وتغليب لغة “البقاء” على لغة “المطالبة بالحقوق والسيادة”، وهو رهان محفوف بالمخاطر؛ فالشعب الذي يفقد أمله في الارتقاء الاجتماعي لن يجد أمامه سوى الشارع للتعبير عن غضبه تجاه منظومة تقتات على أحلام أجياله وتصادر مستقبل أبنائه.

رابط دائم : https://dzair.cc/9c7j نسخ

اقرأ أيضًا