اختتمت اليوم الثلاثاء، أشغال اللجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-النيجرية للتعاون، أين ألقى الوزير الأول سيفي غريب كلمة.
وفي التالي كلمة الوزير الأول كاملةً:
(نيامي، في 24 مارس 2026)
بسم الله الرحمن الرحيم
– معالي السيد علي محمد لمين زين، الوزير الأول لجمهورية النيجر الشقيقة، والأخ العزيز،
– السيدات والسادة الوزراء، وأعضاء الوفدين،
– السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،
أود، ونحن نقف على اختتام هذين اليومين من العمل المكثف والمثمر، أن أعرب عن بالغ ارتياحي لما أنجزه خبراؤنا ووفود بلدينا من عمل نوعي ومتميز، مُنَوِّهًا بروح الأخوة والتفاهم والتعاون البنّاء التي سادت طوال مداولاتنا.
لقد أتاح لنا هذا المناخ الإيجابي إجراء تقييم موضوعي وواقعي لـمسار تعاوننا الثنائي، ووضع أسس شراكة متجددة وطموحة بين بلدينا، لاسيما وأن هذه الدورة تنعقد في سياق ثنائي يتسم بحركية خاصة، كونها تأتي في أعقاب الزيارة الهامة التي قام بها فخامة الرئيس عبد الرحمن تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، بدعوة كريمة من أخيه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي شكلت محطة بارزة في مسار علاقاتنا الأخوية، وأسهمت في إعطاء دفعة سياسية قوية لتعاوننا الثنائي، كما جددت التأكيد على الإرادة المشتركة للارتقاء بشراكتنا إلى مستويات أرحب.
ولم يكن الهدف من أشغالنا سوى ترجمة هذه الديناميكية السياسية إلى مشاريع ملموسة وبرامج تعاون هيكلية تخدم مصالح شعبينا الشقيقين.
وفي هذا المقام، أعرب عن خالص ارتياحي لتنظيم منتدى الأعمال الجزائري-النيجري على هامش أشغال هذه الدورة، والذي شهد مشاركة فعالة لمتعاملينا الاقتصاديين، من القطاعين العام والخاص، بما يُؤكد الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع الاقتصادي في تعزيز علاقاتنا الثنائية.
كما يعكسُ الاهتمامُ الـمُتزايدُ بشراكتِنا الاقتصادية الأهمية البالغة التي يكتسيها دور القطاع الخاص في تجسيد المشاريع التي اتفقنا عليها. وإني على يقين بأن الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها اقتصادا بلدينا، والتي تم تسليط الضوء عليها خلال هذا المنتدى، تُعظِّمُ فُرص إرساء شراكات مثمرة، تٌسهم في خلق الثروة وتوفير فرص العمل لشباب بلدينا.
لقد أحرزنا خلال هذه الدورة تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات الهامة. فقد سمح تقييمُنا لمستوى تقدم المشاريع الكبرى المشتركة – وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء، ومشروع الربط بالألياف البصرية – بتأكيد التزامنا المشترك بجعل هذه المشاريع الاستراتيجية ركائز أساسية لتعزيز الاندماج الإقليمي ودعم مسار التنمية في قارتنا الإفريقية.
كما اتفقنا على تعزيز الإطار القانوني الذي يُنظِّم تعاوننا الثنائي، من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجديدة التي تشمل مجالات حيوية مثل الطاقة والمناجم والفلاحة والصحة والثقافة والتكوين. ومن شأن هذه الأدوات أن توفر آليات عصرية وفعالة لمواجهة تحديات المستقبل وتعزيز التعاون بين بلدينا.
وقد شكلت مُداولاتُنا أيضا فرصةً لتأكيد تقارب وجهات نظر بلدينا بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي ظل التحديات الأمنية الـمُعقدة والتحولات العميقة التي تشهدها منطقتنا، فإن الجزائر والنيجر تتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على بناءِإفرِيقيَا موحدةٍ ومُتَضَامِنة وقادرةٍ على التَّحكم في مَصيرِها، والعملِ من أجل ترسيخ السلم والاستقرار وتحقيق الازدهار لشعوبها.
وفـي هذا السياق، تكتـسي مُواصلةُ التنسيق والتشاور بين بلدينا أهميةً بالغةً لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ولا سيما في منطقة الساحل. ولذا، نُجـدِّد عـزمَنا على مواصـلـة هذا التنسيق الوثيق بمـا يسهـم في احـتواء بُؤَرِ التوتر وتعزيز جهود التنمية المستدامـة في هذه المنطـقة.
معالي الوزير الأول والأخ العزيز،
إن النتائج التي توصلنا إليها اليوم ترتقي إلى مستوى تطلعاتنا المشتركة، غير أنها تمثل في الوقت ذاته محطة ضمن مسار أوسع يتطلب منا مواصلة العمل وتعزيز الجهود. ويتمثل التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة في “التنفيذ الفعلي والسريع” للقرارات والتوصيات المنبثقة عن هذه الدورة.
وفي هذا الإطار، فإننا نرى ضرورةَ إرساء آلية فعّالة لمتابعة تنفيذ مخرجات هذه الدورة، بما يكفل التجسيد العملي لخارطة الطريق التي رسمناها سوياً.
وستشكل المكاسب التي تحققت خلال هذه الدورة، والتي تُوِّجت باعتماد “البيان المشترك” ومحضر أشغال هذه اللجنة، مرجعاً أساسياً يؤطر عملنا المشترك ويُوجِّه جهودنا خلال المرحلة المقبلة.
وقبل أن أختتم كلمتي، أودُّ أن أجددلـمعالـيـكم، السيد الوزير الأول والأخ العزيز، خالص شكري وتقديري لـما لمسته فيكم من حرص بالغ على إنجاح أشغال دورتنا، والتزامٍ كامل بتعزيز التعاون والشراكة بين بلدينا.
كما أتوجه بجزيل الشكر إلى أعضاء وفدَيْ بلدينا وخبرائنا على الجهود الحثيثة التي بذلوها خلال اليومين الماضيين من أجل صياغة وضبط النتائج الهامة التي توصلنا إليها اليوم، داعياً إياهم إلى مواصلة العمل بنفس العزيمة والروح الإيجابية من أجل تجسيد التزاماتنا المشتركة على أرض الواقع.
أشكركم على حسن الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
