الأحد 22 مارس 2026

ارتجالية المخزن تشل القطاع الصحي في المغرب: إغلاق مستشفى الحسن الثاني يرهن حياة المرضى ويفجر غضب النقابات

نُشر في:
ارتجالية المخزن تشل القطاع الصحي في المغرب: إغلاق مستشفى الحسن الثاني يرهن حياة المرضى ويفجر غضب النقابات

فجر قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب القاضي بإغلاق المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير “مؤقتاً”، موجة عارمة من السخط والاحتقان في جهة سوس ماسة. هذا القرار الذي وُصف بالانتحار الإداري، يعكس عمق الارتجالية التي تدار بها القطاعات الحيوية في المملكة، حيث يتم القفز على حقوق مئات المرضى والمهنيين تحت ذريعة “التأهيل”، دون توفير بدائل واقعية تضمن استمرارية العلاج، مما يضع حياة المواطن البسيط في كفة الميزان مقابل صفقات ترميم مشكوك في توقيتها وجدواها.

وتنتقد الهيئات النقابية الصحية بشدة ما تصفه بـ “الإقصاء الممنهج” ولغة الغموض التي طبعت بلاغ الوزارة، معتبرة أن تحويل ضغط المرضى نحو المستشفى الجامعي “محمد السادس” المنهك أصلاً هو مجرد هروب إلى الأمام سيتسبب في كارثة تنظيمية وطبية. إن انفراد الوزير باتخاذ قرارات مصيرية في اجتماعات مغلقة مع السلطات المحلية، بعيداً عن إشراك ممثلي الشغيلة الصحية، يثبت أن “الحكامة الصحية” في قاموس المخزن هي مجرد شعار للاستهلاك الخارجي، بينما تظل الحقيقة هي المركزية المقيتة التي تهمش الكفاءات المحلية.

إن التخوفات من “التنقيلا القسرية” للأطر الطبية تحت غطاء إعادة التوزيع، تزيد من حدة التوتر في قطاع يعاني أصلاً من نزيف الكفاءات وضعف الإمكانيات. فبينما يتبجح الخطاب الرسمي بمشاريع “الدولة الاجتماعية”، يجد المواطن نفسه أمام أبواب مغلقة ومصالح استشفائية مشلولة، في مشهد يعيد للأذهان فشل السياسات العمومية في تسيير المرافق العمومية الكبرى، وتفضيل منطق “الإصلاحات الهيكلية الجافة” على حساب الأمان الصحي والاجتماعي للساكنة.

ويحذر مراقبون للشأن الصحي من أن هذا الإغلاق غير المحسوب قد يتحول إلى أزمة إنسانية مفتوحة، خاصة في ظل ضعف قدرة المصحات الخاصة على استيعاب الفئات الهشة التي كانت تقصد مستشفى الحسن الثاني. إن إصرار نظام المخزن على تمرير مخططاته فوق جثث المرضى وبدون خطة انتقالية واضحة، يؤكد أن الأولوية هي لتلميع “الواجهة العمرانية” للمؤسسات الصحية لغرض الدعاية السياسية، لا لتحسين الخدمات الطبية التي تظل حلماً بعيد المنال للمغاربة في ظل هذا العبث الإداري.

وتلوح النقابات الصحية بخوض أشكال نضالية تصعيدية لرفض هذا القرار “المتسرع”، مؤكدة أن صحة المواطنين هي خط أحمر لا يمكن المجازفة به في مزاد التوازنات السياسية. إن الحقيقة التي يحاول الإعلام الرسمي حجبها هي أن قطاع الصحة في المغرب بات رهينة لقرارات فوقية تفتقر للشفافية وتكرس واقع التهميش الجهوي، مما ينذر بانفجار اجتماعي بجهة سوس ماسة قد تتجاوز تداعياته حدود أسوار المستشفى المغلق، ليفضح زيف الوعود الحكومية بالنهوض بالقطاع.

رابط دائم : https://dzair.cc/xfky نسخ

اقرأ أيضًا