الاثنين 23 مارس 2026

الجزائر السياحية: بيان من أجل تجديد استراتيجي ومستدام.. بقلم: عبيد بوبكر

نُشر في:
الجزائر السياحية: بيان من أجل تجديد استراتيجي ومستدام.. بقلم: عبيد بوبكر

الجزائر بلد يمتلك كنوزاً فريدة ومتعددة.
من البحر الأبيض المتوسط إلى أقاصي الصحراء، ومن الآثار الرومانية في تيبازة وتيمقاد وجميلة إلى المدن التاريخية في غرداية وتيميمون، تحكي كل صخرة قصة ألفية.
كل مركب سياحي، وكل واحة، وكل فندق، لا سيما الإنجازات الرمزية للمهندس فرناند بويون، تشهد على طموح وخبرة استثنائية.
ومع ذلك، ورغم هذه المؤهلات، لا تزال سياحتنا غير مستغلة بشكل كبير.
بنى تحتية استراتيجية نائمة، ومشاريع تاريخية تنتظر من يوقظها، وخبراء وطنيون — وطنيون وأكفاء ورؤيويون — يتم تهميشهم بسبب ممارسات تفضل الجمود على الجرأة.
لقد حان الوقت لمراجعة الذات.

إلى “حفاري قبور” القطاع والعقول الرجعية: إن عرقلة المبادرات وكبح التقدم ليس فعلاً من أفعال الحماية، بل هو كابح لمستقبلنا.

الجزائر تمتلك كل شيء: التراث، الخبرة، الاستقبال والإبداع. لم يتبقَ سوى تحرير هذه الطاقات.

السياحة: دبلوماسية ناعمة ورافعة استراتيجية
السياحة ليست مجرد مصدر للدخل.
إنها واجهة الجزائر، وأداة للدبلوماسية الثقافية، ووسيلة لإظهار رقينا في التعامل وكرم ضيافتنا وقدرتنا على خلق تجارب فريدة للعالم.
كل موقع يتم ترميمه، كل مسار تاريخي يُعاد إطلاقه، كل فندق يتم تحديثه هو سفير صامت لبلدنا.
المسارات السياحية التاريخية — حلقة الواحات، الآثار القديمة، المدن التراثية، الصحراء، شواطئنا المتوسطية — هي كلها طرق يمكنها ربط تاريخنا بالمستقبل الاقتصادي والثقافي.
إن السينما وفنون الفن السابع، التي ارتبطت طويلاً بالفنادق الرمزية مثل مركب ماتاريس، “السات”، أو القرن الذهبي، تشهد على هذا اللقاء بين الثقافة والسياحة والإشعاع الدولي.

الدور الاستراتيجي للمؤسسات
يجب أن تصبح وزارة السياحة هي المحفز لهذا التحول.
يجب عليها تنسيق المبادرات العامة والخاصة، وتبسيط الأطر الإدارية، وتثمين الكفاءات الوطنية، وفتح الطريق أمام شراكات ذكية وشفافة.
مجمع فندقة، سياحة وحمامات معدنية، بتراثه الفريد وبناه التحتية التاريخية، يجب عليه مراجعة استراتيجيته والاعتماد على كفاءات القطاع بدلاً من تهميشها، ليعود محركاً للتحديث السياحي المنشود.
ولكن من أجل ذلك، يجب عليه تبني الانفتاح والشفافية، ووضع القطاع الخاص والابتكار في قلب استراتيجيته.
القطاع الخاص، من جهته، أثبت بالفعل قدرته على الاستثمار والابتكار وخلق القيمة رغم البيئة المعقدة.
إنه مستعد للمساهمة بشكل كامل إذا توفرت الظروف: الثقة، وضوح القواعد، وتثمين الخبراء.

القيم الجزائرية كمحرك
الجزائر هي أيضاً شعب فخور ومضياف:

شعب يحترم الأجنبي ويثمن حسن المعاملة.

شعب متضامن، قادر على خلق روابط إنسانية حقيقية.

شعب فخور ببلده، بتراثه وتاريخه.
هذه الصفات فريدة في العالم وتمثل ميزة تنافسية استثنائية للسياحة.
يجب وضعها في خدمة الابتكار والتحديث والدبلوماسية الثقافية.

نداء للعمل
لإيقاظ العملاق النائم وجعل الجزائر وجهة رائدة، يجب:

تثمين الكفاءات الوطنية: يجب الإنصات للخبراء والمهندسين المعماريين والمسيرين والمقاولين وإدماجهم في القرارات الاستراتيجية.

إعادة تأهيل البنى التحتية والفنادق الرمزية: ماتاريس، المنار، الأندلسيات وغيرها من المركبات يجب أن تستعيد بريقها ودورها المحرك.

إعادة إطلاق المسارات التاريخية والثقافية: من حلقة الواحات إلى المدن القديمة، مروراً بمواقع السينما، يجب أن يحكي كل مسار تاريخنا ويجذب الزائر.

خلق شراكات بين القطاعين العام والخاص بشفافية وفعالية: تحرير إمكانات القطاع الخاص أمر لا غنى عنه لتحديث وتطوير القطاع.

وضع الدبلوماسية الثقافية في المركز: يجب أن تعكس كل مبادرة سياحية انفتاحنا ورقينا وقدرتنا على الإشعاع دولياً.

تشجيع الابتكار والإبداع: لا يمكن للسياحة الحديثة أن تتطور دون جرأة ورؤية.

كل يوم تأخير هو فرصة ضائعة.
كل قرار شجاع هو خطوة نحو بلد يحظى بالإعجاب والاحترام والتقدير في العالم.
السياحة الجزائرية ليست خياراً. إنها رافعة استراتيجية، ورمز للفخر الوطني، ودليل على أننا نعرف كيف نستقبل ونشارك ونشع.
لنوقظ مدننا، مركباتنا، مساراتنا ومواهبنا.
لنفتح أبوابنا وعقولنا للابتكار والحداثة والتعاون الدولي.
ولنجعل من الجزائر مرجعاً سياحيًا، ومثالاً للخبرة والتضامن والدبلوماسية الثقافية.

رابط دائم : https://dzair.cc/m3nz نسخ

اقرأ أيضًا