يبدو أحيانا أن بعض النقاشات في منطقتنا خرجت من كتب التاريخ، ودخلت إلى عالم “النسخ واللصق” فكلما أبدع الجزائري في مجال من مجالات الثقافة أو التراث، يظهر من يقول بثقة.. هذا موجود لدينا منذ قرون، وكأن التاريخ أصبح ملفًا في الحاسوب يمكن نقله بسهولة من مكان إلى آخر.
في اللباس التقليدي… نجد من يتحدث عن الأسبقية
في الأكلات الشعبية… يبدأ الجدل من جديد.
في الموسيقى والتراث الشعبي… يتكرر النقاش نفسه.
بل إن بعض المسلسلات الرمضانية أصبحت فجأة تشبه في روحها وأسلوبها ما يُنتج في الجزائر.
المثير في الأمر أن هذه النقاشات تُدار أحيانا وكأن الشعوب بلا ذاكرة، أو كأن التاريخ يمكن إعادة كتابته بمنشور عابر في مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذا الجدل. فالثقافات في منطقتنا متداخلة منذ قرون، والحدود السياسية لم تمنع يومًا تبادل التأثير بين الشعوب، غير أن لكل شعب بصمته الخاصة التي تمنحه أصالته وهويته.
فالتراث يمكن أن يتشابه، واللباس قد يتقارب في الشكل، وحتى الفنون قد تتأثر ببعضها البعض… لكن الأصالة الحقيقية تظهر في العمق: في الذاكرة الجماعية، وفي القصص التي يرويها الناس جيلاً بعد جيل.
ولهذا يبقى الأجمل أن نحافظ على ما نملكه من تراث، لا أن ننشغل بالصراع حوله. فالأصل القوي لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه، بل يكفيه أن يبقى حيًا في وجدان شعبه.
وهكذا، بين الجدل والتاريخ، تبقى الحقيقة بسيطة..
الأصالة لا تحتاج إلى “كوبي كولي”… لأنها تعيش في ذاكرة الشعوب.
بقلم موسى بوغراب
