30 أغسطس، 2025
ANEP السبت 30 أوت 2025

الخبيرة الاقتصادية أمال عبد الوهاب: المعرض الافريقي للتجارة البينية سيكون منصة لتعزيز التكامل الاقتصادي في القارة

نُشر في:
بقلم: دزاير توب
الخبيرة الاقتصادية أمال عبد الوهاب: المعرض الافريقي للتجارة البينية سيكون منصة لتعزيز التكامل الاقتصادي في القارة

أكدت الخبيرة الاقتصادية والمالية والقانونية أمال عبد الوهاب أن المعرض الافريقي للتجارة البينية الذي تستعد الجزائر لاحتضانة الشهر المقبل سيكون بمثابة جسر يربط الجزائر بكل القطاعات الاقتصادية، السياسية والفلاحية، وسيعزز مكانة الجزائر في القارة الافريقية لذا على الجميع التظافر من أجل انجاح هذا الحدث الهام.

تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تستعد الجزائر لاحتضان المعرص الافريقي للتجارة البينية شهر سبتمبر المقبل، هذا الحدث الاقتصادي والسياسي البارز سيعكس التزام الجزائر العميق بتعزيز الشراكة الإفريقية، وتفعيل آليات التعاون جنوب–جنوب، وترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة في القارة.

هذا المعرض لا يُنظر إليه كفضاء تجاري محض، بل كأداة استراتيجية لبناء سوق إفريقية متكاملة، وتجسيد أهداف اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF) التي تشكّل واحدة من أضخم المشاريع الاقتصادية في العالم، إذ تضم أكثر من مليار نسمة وتمثل سوقاً يفوق حجمها 3 تريليونات دولار.

الفلاحة: أساس الأمن الغذائي الإفريقي

إن اختيار الفلاحة كأحد القطاعات ذات الأولوية في المعرض لم يكن اعتباطياً، فهي رهان حاسم للأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية في إفريقيا. فرغم امتلاك القارة 60% من الأراضي الصالحة للزراعة عالمياً، إلا أنها لا تزال تستورد جزءاً كبيراً من غذائها.

ومن هنا، يمثل المعرض فرصة لتبادل الخبرات في مجال الزراعة الحديثة، تقنيات الري، الإنتاج الحيواني والنباتي، وتطوير شراكات بين المستثمرين الأفارقة بما يضمن رفع الإنتاجية وتثمين الموارد.

بالنسبة للجزائر، يُعتبر القطاع الفلاحي أحد الأعمدة الأساسية في مخطط الإنعاش الاقتصادي الوطني، حيث تراهن الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحبوب والحليب والزيوت، وتحويل الفلاحة إلى قطاع جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.

الصناعات الغذائية: من المواد الخام إلى القيمة المضافة

إلى جانب الفلاحة، يأتي التركيز على الصناعات الغذائية باعتبارها مكمل طبيعي يضمن تحويل الثروات الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، تسهم في خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل وتعزيز الصادرات.

إفريقيا، التي لطالما عُرفت بوفرة مواردها الأولية، مدعوة اليوم إلى تجاوز مرحلة الاقتصادات الريعية القائمة على تصدير المواد الخام، والانتقال نحو بناء صناعات تحويلية متطورة.

ومن خلال هذا المعرض، تتاح الفرصة أمام الفاعلين الاقتصاديين لتوقيع شراكات واستثمارات مشتركة تُساهم في إدماج القارة في سلاسل القيمة العالمية.

الجزائر: جسر اقتصادي وقوة اقتراح في القارة

لا يخفى أن استضافة الجزائر لهذا الحدث القاري يعكس إرادتها في لعب دور محوري كجسر اقتصادي بين شمال إفريقيا وجنوبها، وبين القارة وبقية العالم.

فبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة بنيتها التحتية في النقل البري والبحري والجوي، يمكن للجزائر أن تكون مركزاً لعبور البضائع والمنتجات نحو عمق القارة.

كما أن انخراط الجزائر الفاعل في اتفاقية التجارة الحرة القارية يعكس التزامها بتقوية المبادلات البينية الإفريقية، وهو ما يتماشى مع توجهها السياسي القائم على تعزيز التكامل القاري، وتجسيد مبادئ التضامن والشراكة المتوازنة بين الدول الإفريقية.

البعد السياسي والقانوني للمعرض

إضافة إلى البعد الاقتصادي، يحمل المعرض بعداً سياسياً واضحاً، يتمثل في دعم التكامل القاري وتعزيز الوحدة الإفريقية، فهو يعكس إرادة الدول في الانتقال من الخطاب إلى التطبيق، من خلال تفعيل بنود الاتفاقيات التجارية والاقتصادية للاتحاد الإفريقي.

كما يُعتبر مناسبة لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، مثل الاعتماد المفرط على الاستيراد من خارج القارة، تقلبات الأسواق العالمية، وأزمات الغذاء والطاقة.

وبذلك يصبح المعرض منصة لتأكيد أن إفريقيا قادرة على تحقيق اكتفائها الذاتي إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتعاون المتوازن بين شعوبها ودولها.

نحو تكامل اقتصادي حقيقي

إنّ المعرض الإفريقي للتجارة البينية الذي ستحتضنه الجزائر في سبتمبر المقبل، تحت رعاية رئيس الجمهورية، ليس مجرد موعد اقتصادي، بل إعلان عملي عن دخول إفريقيا مرحلة جديدة، عنوانها التكامل، والشراكة، والسيادة الاقتصادية. والتركيز على قطاعات استراتيجية مثل الفلاحة والصناعات الغذائية يمثل خطوة أساسية نحو بناء قارة قادرة على ضمان غذائها بنفسها، ومؤهلة لمواجهة التحديات العالمية بقوة وتماسك.

رابط دائم : https://dzair.cc/vv5l نسخ