الاثنين 09 مارس 2026

الخليج في عين العاصفة.. هل تنهي المواجهة الإيرانية “العصر الأمريكي” في المنطقة؟

نُشر في:
الخليج في عين العاصفة.. هل تنهي المواجهة الإيرانية “العصر الأمريكي” في المنطقة؟

تواجه الهيمنة الأمريكية في منطقة الخليج اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث حذر باحثون ومراقبون دوليون من أن التصعيد العسكري المباشر بين إيران من جهة، والكيان الصهيوني والولايات المتحدة من جهة أخرى، قد يؤدي إلى تفكك النظام الإقليمي الذي أرسته واشنطن لحماية مصالحها وحلفائها.

وفي تحليل معمق نشره موقع “فورين بوليسي”، يرى الأكاديمي الأمريكي مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، أن الحرب الدائرة حالياً وضعت دول الخليج في قلب صراع استنزافي حاولت تجنبه لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن اتساع رقعة الاستهداف الإيراني ليشمل منشآت حيوية في دول مثل الإمارات، السعودية، قطر، والكويت، يضع المنطقة أمام “لحظة انهيار إقليمي” شامل.

تآكل “المظلة الأمنية” الأمريكية

يشير التقرير إلى أن حجر الزاوية في الأزمة الراهنة يتمثل في “أزمة ثقة” متصاعدة بين العواصم الخليجية وواشنطن. فبعد عقود من الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية، بات القادة الخليجيون يشككون في رغبة أو قدرة الولايات المتحدة على توفير حماية فعالة ضد التهديدات النوعية.

ويستند هذا التشكيك إلى تراكمات سابقة، بدأت منذ الهجمات على منشآت النفط السعودية في 2019، وصولاً إلى الهجمات بـ “المسيرات” التي طالت العمق الإماراتي، وهي أحداث مرت دون رد أمريكي حاسم، مما دفع دول المنطقة لتبني سياسات “تصفير المشاكل” والتهدئة، وهو المسار الذي تُوّج بمصالحة الرياض وطهران في عام 2023.

استراتيجية “حافة الهاوية” الإيرانية

وفقاً للقراءة التحليلية، فإن طهران قررت قلب الطاولة بعد أن استشعرت وجود تحرك أمريكي-صهيوني يهدف إلى “تغيير النظام”. وبدلاً من الانكفاء، اختارت إيران استراتيجية “توسيع نطاق الألم” لتشمل الجيران الخليجيين، في محاولة لبعث رسائل مزدوجة:

إثبات هشاشة الأمن الداخلي لهذه الدول أمام شعوبها.

الضغط على واشنطن من خلال تهديد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وممرات الملاحة.

الطموح الأمريكي مقابل الفوضى الإقليمية

يلفت التحليل الانتباه إلى مفارقة مثيرة للقلق؛ فبينما تسعى واشنطن لتحقيق طموحها القديم بإقامة “تحالف عربي-إسرائيلي” لمواجهة إيران (بمعزل عن حل القضية الفلسطينية)، فإن هذا التحالف قد يولد في لحظة “فوضى عارمة” بدلاً من أن يكون صمام أمان.

ويرى لينش أن بلوغ المشروع الأمريكي ذروته في ظل هذا الانهيار الإقليمي قد يجعل الولايات المتحدة “تخسر الخليج” سياسياً واستراتيجياً، حتى وإن انتصرت عسكرياً، حيث ستجد نفسها أمام منطقة ممزقة وفاقدة للثقة في أي نظام إقليمي تقوده قوة خارجية.

خلاصة المشهد

تظل المنطقة اليوم في حالة ترقب مشوب بالحذر، فبين طموحات واشنطن لإعادة تشكيل المنطقة، وضغوط طهران العسكرية، تجد دول الخليج نفسها مضطرة للمناورة بين نيران الحرب المباشرة وبين الرهان على مظلة أمنية دولية يبدو أنها أصبحت “مثقوبة” أكثر من أي وقت مضى.

رابط دائم : https://dzair.cc/0z22 نسخ

اقرأ أيضًا