أكد عضو اللجنة الوزارية للفتوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف وعضو لجنة الأهلة الدكتور محمد العربي الشايشي، في تصريح لدزاير توب، أنه في المذهب المالكي إذا اجتمع يوم الجمعة مع يوم العيد، فإن صلاة الجمعة لا تسقط بصلاة العيد، لأن الفرض لا يسقط بفعل السنة.
وأوضح الشايشي، أن النصوص الشرعية تدل على أن الجمعة فرض وواجبة، بينما العيد سنة نخاطب بها، وبالتالي فإن أداء صلاة العيد لا يُغني عن حضور صلاة الجمعة، بل ينبغي الحرص على أدائهما معًا.
وأشار إلى أن الأحاديث التي ورد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط الجمعة عن البعض، هي أحاديث لا تصح، وقد ضعّفها عدد من العلماء، منهم الإمام ابن عبد البر، والإمام ابن القطان، وابن الملقن، وابن حزم، سواء تعلق الأمر بحديث أبي هريرة أو حديث زيد بن أرقم.
وأضاف أن ما ورد في هذه المسألة من روايات متفرقة يرتبط بما قاله عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين صلى إمامًا صلاة العيد وخطب في الناس قائلاً: “قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء منكم من أهل العالية أن يحضر معنا صلاة الجمعة فليحضر، ومن شاء أن لا يحضر فلا يحضر”، مبينًا أن هذا الخطاب كان خاصًا بأهل العوالي.
وبيّن أن أهل العوالي كانوا يبعدون عن المدينة بمسافات تتراوح بين ميلين إلى ثمانية أميال، أي ما يعادل تقريبًا من خمسة إلى ثلاثة عشر كيلومترًا، وهو ما كان يشكل مشقة عليهم في التنقل، خاصة في ظل قلة وسائل النقل واعتمادهم على المشي.
وأشار محدثنا إلى أن هذه المشقة تزداد في عيد الأضحى لانشغالهم بذبح الأضاحي، وفي عيد الفطر بسبب التزاور وصلة الأرحام، مما يجعل الرجوع لصلاة الجمعة أمرًا شاقًا عليهم، مؤكدا أن الإذن الذي مُنح لهم كان خاصًا بهم بسبب هذه الظروف، كما أن الكثير منهم لم يكونوا مخاطبين أصلاً بصلاة الجمعة، لأن من شروطها سماع النداء، ومن لم يسمع النداء لا تجب عليه.
كما أوضح أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يُسقط الجمعة عن أهل قباء وأهل العقيق، رغم كونهما خارج المدينة، لأنهما أقرب نسبيًا.
وختم بالتأكيد على أن الواجب على المسلم هو الحرص على حضور صلاة الجمعة، مستشهدًا بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله”، وهي آية قطعية لم تفرق بين من شهد العيد ومن لم يشهده.
