الثلاثاء 24 مارس 2026

السياحة الجزائرية: من العصر الذهبي للديوان الوطني للسياحة إلى حتمية النهضة الاستراتيجية..بقلم: بوبكر عبيد

نُشر في:
السياحة الجزائرية: من العصر الذهبي للديوان الوطني للسياحة إلى حتمية النهضة الاستراتيجية..بقلم: بوبكر عبيد

في الستينيات والسبعينيات، كان الديوان الوطني للسياحة (ONAT) يحمل رؤية طموحة وهيكلية عميقة للسياحة في الجزائر. لم تكن مجرد سياسة لبناء المنشآت، بل كانت رؤية منظومية ومتكاملة: توزيع ذكي للمركبات عبر التراب الوطني، تنظيم في شكل مسارات سياحية حقيقية، مكانة مركزية مخصصة للتكوين، وهندسة معمارية استثنائية.

في تلك الحقبة، كانت الجزائر تقترح بالفعل عرضاً سياحياً يتمحور حول مسارات متناسقة وجذابة:

حلقة الواحات: من الجزائر العاصمة إلى بوسعادة، وصولاً إلى غرداية، لتقديم تجربة غمارية في الصحراء بمناظرها وأنماط عيشها.

مسار الآثار والمدن التاريخية: من القصبة إلى تلمسان، مروراً بتيبازة ووهران، لتتبع قرون من التاريخ والحضارات.

المسارات بين المدن والساحلية: من بجاية إلى عنابة، للجمع بين البحر، الثقافة، والحياة الحضرية.
لم يكن السائح يستهلك مكاناً معزولاً، بل كان يعيش تجربة كاملة، مرنة ومنظمة.

كانت هذه المسارات مدعومة بهندسة معمارية قوية ومتكاملة مع بيئتها. لقد طبعت إنجازات فرناند بويون الفنادق العمومية بشكل دائم: الرصانة، نبل المواد، الانسجام مع المواقع، والرؤية المتوسطية. لقد كانت بصمة.. صورة.. وطموحاً. كان التدفق السياحي حقيقياً، والمركبات كانت تنبض بالحياة، والاقتصاد كان يزدهر تبعاً لذلك.

ثم، وتدريجياً، قامت عمليات إعادة الهيكلة بتجزئة هذه الرؤية: أصبحت الإدارة “بيروقراطية”، وتلاشت المسؤولية، وكف الأداء عن كونه متطلباً أساسياً.
النتيجة: هياكل أصبحت خاملة، غير مستغلة بالشكل الكافي، بل ومهجورة أحياناً.
في هذه الأثناء، يتقدم القطاع الخاص؛ يستلهم من النماذج الدولية، يطور مفاهيم حديثة، ويستقطب الديناميكية.

لكن الرهان الحقيقي يكمن في مكان آخر: عجز في الخبرة التسييرية، صعوبة في دمج المهارات، والخلط بين السلطة الإدارية والكفاءة القطاعية.

التكوين والتعليم: الركيزة المنسية؟

الإعلام: خلق ثقافة سياحية وطنية.

الترفيه: تطوير تجارب متنوعة.

الثقافة، المهرجانات والصناعة التقليدية: ثروتنا المستدامة.

ما يجب مباشرته الآن:

إعادة تفعيل المسارات السياحية.

إعادة تأهيل الأقطاب التاريخية.

الخروج من التسيير الإداري للأصول وإدخال معايير الأداء.

التحول نحو الخصخصة والشراكات المهيكلة.

وضع الخبرة في قلب اتخاذ القرار.

السياحة الجزائرية ليست إرثاً جامداً؛ بل هي فرصة استراتيجية لا تزال قائمة. لكن الوضع الراهن لم يعد مقبولاً. ولأولئك الذين يعرقلون، يؤخرون أو يتجاهلون الإشارات: سيتذكر التاريخ البنّائين.. وأولئك الذين تركوا الأمور تتدهور.
كل تأخير له تكلفة.
كل عرقلة تضعفنا.

الخيار واضح: التغيير أو التحمل. لقد عرفت الجزائر سابقاً كيف تصمم سياحتها بذكاء.
لقد حان الوقت لاستعادة هذا الطموح.. وتجاوزه.

رابط دائم : https://dzair.cc/8usm نسخ

اقرأ أيضًا