السبت 17 جانفي 2026

الكنيست يتهجّم على الجزائر: صهيونية التقسيم والفوضى تعود بوجهها الاستعماري العاري

نُشر في:
الكنيست يتهجّم على الجزائر: صهيونية التقسيم والفوضى تعود بوجهها الاستعماري العاري

ليس جديدًا على الكيان الصهيوني أن يتدخل في شؤون الدول، ولا مفاجئًا أن يضع الجزائر في مرمى سهامه. الجديد فقط هو الوقاحة السياسية التي بلغها نائب في الكنيست، دان إيلوز، حين اقترح الاعتراف بانفصال منطقة القبائل، في استعادة فجة ووقحة لأبشع تقاليد الاستعمار: صناعة الأقليات، تفجير الهويات، وإشعال الخرائط من الداخل.

ما قاله إيلوز ليس “رأيًا فرديًا”، ولا زلة لسان نائب مغمور، بل امتداد مباشر لعقيدة صهيونية قديمة تقوم على تفكيك الدول القوية والمعادية للمشروع الصهيوني، ومعاقبة كل من يرفض الاصطفاف أو التطبيع أو الخضوع.

الجزائر.. الهاجس الدائم

الجزائر ليست مستهدفة لأنها ضعيفة، بل لأنها عصية. عصية على التطبيع،عصية على الابتزاز، عصية على إعادة هندسة موقفها التاريخي من فلسطين.

ومنذ استقلالها، والجزائر تدفع ثمن هذا الموقف: تشويه، ضغط، محاولات اختراق، واليوم محاولات حاقدة لإحداث تفجير داخلي عبر اللعب بورقة الانفصال.

حين يصف نائب صهيوني الجزائر بأنها “جزء من محور الشر الإيراني”، فهو لا يعبّر عن جهل جغرافي فقط، بل عن ذعر سياسي من دولة ما تزال تقول “لا” في زمن السقوط الجماعي.

القبائل ليست سلعة في بازار الصهيونية

منطقة القبائل ليست اختراعًا صهيونيًا، ولا ورقة ضغط في يد الكنيست، ولا “شعبًا معروضًا للاعتراف”. القبائل جزء أصيل من الجزائر، تاريخًا، وثقافةً، ونضالًا.
من رحمها خرجت الثورة، ومن جبالها سال دم الشهداء دفاعًا عن وحدة الوطن، لا عن مشاريع التقسيم.

ادعاء إيلوز أن القبائل “حلفاء للمغرب” أو “متعاطفون مع إسرائيل” ليس سوى كذبة دعائية رخيصة، تُشبه أكاذيب الاحتلال حين يتحدث باسم الفلسطينيين، أو يدّعي تمثيل العرب.

القبائل، مثل كل الجزائريين، مع فلسطين، وضد الاحتلال، وضد من يريد تحويلهم إلى أداة في حرب استخباراتية قذرة.

فرنسا.. الاستعمار يعود من النافذة

لم يكن عبثًا أن يستحضر النائب الصهيوني فرنسا في مداخلته، فالكيان الصهيوني يعرف جيدًا أن أبواب التفكيك تبدأ من الذاكرة الاستعمارية، لكن المفارقة أن فرنسا نفسها، رغم تناقضاتها وعدائها التاريخي للجزائر، حظرت نشاط حركة “ماك” الانفصالية في باريس.

هذا وحده كافٍ لفضح زيف الخطاب الصهيوني: حتى القوة الاستعمارية السابقة، بكل إرثها الأسود، لم تجرؤ على الذهاب إلى هذا الحد.

“الماك”.. من مطلب ثقافي إلى أداة أجنبية

تحول حركة “ماك” من خطاب الحكم الذاتي إلى الانفصال لم يكن مسارًا طبيعيًا، بل انزلاقًا خطيرًا نحو الارتهان للخارج.
وحين تجد الحركة نفسها موضوعًا للنقاش في الكنيست، فذلك دليل إدانة لا وسام شرف.

الجزائر، حين صنّفت الحركة تنظيمًا إرهابيًا، لم تفعل ذلك بدافع القمع، بل دفاعًا عن وحدة الدولة في مواجهة مشروع تفكيكي واضح المعالم.

والأهم: الدولة الجزائرية فتحت باب العفو، والتسوية، والعودة إلى حضن الوطن، في مقابل الإصرار على خيار الخيانة السياسية.

الكيان الصهيوني لا يعترف إلا بالفوضى

الاعتراف الصهيوني لا يمنح شرعية، بل يجلب اللعنة السياسية، فكل كيان أو حركة باركها الاحتلال، انتهت إلى العزلة أو الفوضى أو الحرب الأهلية.

من “أرض الصومال” إلى محاولات العبث بالسودان، ليبيا، العراق، سوريا… السيناريو واحد: قسّم، اعترف، ثم اترك الجغرافيا تنزف.

الجزائر أكبر من مؤامرات الكنيست

الجزائر ليست دولة هشة، ولا كيانًا مصطنعًا، ولا تجمعًا قبليًا يمكن اللعب به من تل أبيب، هي دولة تشكلت بالنار والدم، وحمت وحدتها بتضحيات ملايين الشهداء.

وإذا كان الكيان الصهيوني يعتقد أن بإمكانه نقل سيناريوهات التفكيك إلى الجزائر، فهو واهم، فالجزائر التي أسقطت إمبراطورية استعمارية، لن تهتز بتصريح نائب في كنيست احتلالي.

ما حدث في الكنيست اعتداء سياسي سافر على سيادة الجزائر، ورسالة عدائية واضحة، والرد الحقيقي ليس في البيانات فقط، بل في تعزيز الجبهة الداخلية، فضح الأدوات، وتجديد الالتفاف الشعبي حول وحدة الوطن.

فالجزائر، بكل مكوناتها، أكبر من مشاريع التقسيم، وأقوى من صهيونية الخرائط، وأوفى لفلسطين من أن تبتزها تل أبيب بورقة انفصالية مهترئة.

رابط دائم : https://dzair.cc/d09s نسخ

اقرأ أيضًا