الأربعاء 18 فيفري 2026

المخزن في مأزق قضائي بإسبانيا: توظيف متأخر لنخبة قانونية في محاولة لاحتواء فضيحة تحرش داخل القنصلية المغربية بمورسيا

نُشر في:
المخزن في مأزق قضائي بإسبانيا: توظيف متأخر لنخبة قانونية في محاولة لاحتواء فضيحة تحرش داخل القنصلية المغربية بمورسيا

تكشف التطورات الأخيرة في قضية إدانة القنصل المغربي السابق بمدينة مورسيا الإسبانية بتهم التحرش الجنسي والمعنوي والمهني، عن عمق الارتباك الذي يطبع إدارة المخزن لملفات حساسة تمس صورته الخارجية، خصوصاً حين تتقاطع مع قضاء أوروبي مستقل لا يخضع لمنطق التعليمات أو الحصانة السياسية.

فبعد استنفاد جميع مسارات الطعن القضائي، وبدء تنفيذ قرار حجز الحساب البنكي للقنصلية المغربية بمورسيا لإجبارها على أداء التعويضات المستحقة لفائدة الضحية، لجأت السلطات المغربية، في خطوة وُصفت داخل الأوساط القضائية الإسبانية بـ“اليائسة والمتأخرة”، إلى التعاقد مع محامٍ من الصف الأول، هو القاضي الإسباني السابق خوسيه ميرينو، المعروف بتوليه سابقاً الدفاع عن إينياكي أوردانغارين في قضية “نوس” الشهيرة محلياً.

هذا التحرك “في اللحظة الأخيرة” لا يعكس، وفق مراقبين، حرصاً على العدالة أو إنصاف الضحية، بقدر ما يفضح إصرار المخزن على سياسة الإنكار والمماطلة، ومحاولة احتواء التداعيات المالية والرمزية للقضية، بعدما بات الحكم نهائياً وغير قابل للطعن، وأصبح الامتناع عن التنفيذ يضع الدولة المغربية في موقع المتحدي الصريح للقضاء الإسباني.

القضية، كما تثبتها أحكام القضاء، لا تتعلق بسلوك فردي معزول، بل بمنظومة حماية إدارية وفرت غطاءً دبلوماسياً لمسؤول متورط في انتهاكات جسيمة، شملت التحرش الجنسي والاستغلال الوظيفي والطرد التعسفي، وألحقت أضراراً صحية ونفسية بالغة بالضحية، التي تجاهلت السلطات المغربية مطالبها لسنوات، رافضة تحمل كلفة الإدانة.

ويكتسي لجوء المخزن إلى محامٍ متخصص في “إدارة الأزمات القضائية والسمعة” دلالة سياسية واضحة، إذ يعكس إدراكاً متأخراً لحجم الضرر الذي تلحقه هذه القضية بصورة المغرب في الخارج، خاصة في سياق يرفع فيه شعارات “الإصلاح” و“الالتزام بحقوق المرأة”، بينما تكشف الوقائع الملموسة استمرار الإفلات من المحاسبة داخل التمثيليات الدبلوماسية.

الأخطر في هذا الملف ليس فقط وقوع جريمة تحرش داخل فضاء يفترض أن يمثل الدولة المغربية، بل إصرار هذه الدولة، عبر أجهزتها، على تعطيل تنفيذ أحكام قضائية صادرة باسم القانون، ومحاولة الاحتماء بالسيادة والامتيازات الدبلوماسية للهروب من المسؤولية، في تناقض صارخ مع الأعراف الدولية التي تلزم الدول باحترام قوانين البلدان المضيفة.

إن هذه القضية تعيد إلى الواجهة سؤال طبيعة المخزن كسلطة فوق المساءلة، لا ترى في القضاء سوى أداة حين يخدم مصالحها، وعبئاً حين يطالبها بالامتثال. كما تؤكد أن الخطاب الرسمي حول “دولة الحق والقانون” ينهار سريعاً عندما يتعلق الأمر بحماية ضحايا الانتهاكات داخل أجهزة الدولة نفسها.

وبينما تحاول الرباط، عبر تحركات قانونية متأخرة، الحد من الخسائر، تبدو الحقيقة أكثر رسوخاً: العدالة الإسبانية قالت كلمتها، وفضيحة القنصلية تحولت إلى اختبار دولي لمدى استعداد المخزن لاحترام القانون خارج حدوده، وهو اختبار يبدو، حتى الآن، أنه فشل فيه أخلاقياً وسياسياً.

رابط دائم : https://dzair.cc/07lf نسخ

اقرأ أيضًا