الأربعاء 04 مارس 2026

المخزن يبيع الماء والدواء للمضاربين.. ويحاصر الكرامة بالهراوات وزنازين التطبيع

نُشر في:
المخزن يبيع الماء والدواء للمضاربين.. ويحاصر الكرامة بالهراوات وزنازين التطبيع

بينما تكتوي الأسر المغربية بنيران “غلاء فاحش” غير مسبوق في شهر رمضان، اختارت حكومة “البزنس” والولاءات أن تلعب دور الغائب الحاضر، تاركة المواطن البسيط فريسة سهلة للمضاربين وتجار الأزمات. واليوم، يأتي بلاغ المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليفضح هذا العجز البنيوي، محذراً من “تفاقم كوارثي” للأوضاع بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وسط استقواء حكومي بـ “الأغلبية العددية” لتدجين كل ما هو حي في المجتمع.

رمضان “المضاربات”.. والمخزن يحمي مصاصي الدماء

نبه الحزب إلى أن الأسعار في الأسواق المغربية بلغت مستويات “جنونية”، والسبب ليس “القدر”، بل غياب الإرادة السياسية للتصدي لمن يتربصون لاصطياد الفرص. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تتحرك أجهزة الرقابة، “نجد تجار الأزمات يتلاعبون بموازين السوق الداخلية”، خاصة في قطاع المحروقات، مستغلين التوتر الإقليمي لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب لقمة عيش الفقراء. إن حكومة المخزن بصمتها هذا، تبدو وكأنها “شريك صامت” في عملية السطو الممنهج على جيوب المغاربة.

الجامعة تحت المقصلة.. “تعسف تشريعي” لإخراس العقل

لم يتوقف القمع عند حدود البطون، بل امتد لقطاع التعليم العالي؛ حيث أدان الحزب إصرار حكومة المخزن على تمرير قانون “إصلاح الجامعة” عبر منطق “الاستقواء بالبرلمان” وتجاهل المعارضة والأساتذة الباحثين.

هذا التعسف التشريعي لم يُفضِ إلا لمزيد من الاحتقان داخل الجامعات، التي تعيش اليوم على وقع توتر غير مسبوق. إن إصرار المخزن على “تبضيع” المعرفة وضرب استقلالية الجامعة ومجانية التعليم، هو جزء من مخطط أكبر يهدف لتحويل الخدمة العمومية إلى سلعة تُباع وتُشترى لمن يملك المال، لا لمن يملك الكفاءة.

خوصصة الصيدليات.. حين يتحول الدواء إلى تجارة جشعة

حذر الحزب من توجهات مشبوهة (بإيعاز من مجلس المنافسة) تهدف لفتح رأسمال الصيدليات أمام “المستثمرين غير الصيادلة”. إنها “الخوصصة المقنعة” التي تهدف لتحويل الصيدلي من “فاعل صحي” إلى “مجرد بائع” في سلاسل تجارية ضخمة لا تهمها صحة المواطن المغربي بقدر ما يهمها رقم المعاملات. هذا الانحراف نحو “تبضيع النشاط الصيدلاني” هو مسمار آخر في نعش السيادة الصحية للمغرب، وتكريس لمنطق الربح الحصري والضيق.

انتقائية المخزن الدولية.. المبدأ لا يُجزأ

وفي تعليقه على التطورات العسكرية بالشرق الأوسط، جدد الحزب إدانته للعدوان “الأمريكي الإسرائيلي” على الشعب الإيراني، رافضاً في الوقت نفسه الهجومات الإيرانية على بلدان عربية. هذا الموقف يضع الحكومة المغربية في زاوية حرجة؛ فالتضامن مع الشعوب المعتدى عليها هو “موقف مبدئي” لا يخضع للانتقائية التي يمارسها نظام المخزن، الذي يغمض عينيه عن جرائم حلفائه الجدد ويفتحها فقط حين تملي عليه “الدوائر الصهيو-أمريكية” ذلك.

حكومة ضد الشعب

إن ما تعيشه الأسواق والجامعات والقطاعات المهنية اليوم ليس سوى نتيجة حتمية لحكومة تفتقد للبوصلة الشعبية وتكتفي بـ “الاستعلاء العددي”.

المخزن الذي يتجاهل “أجواء الانفراج” ويختار لغة “الإصرار والتجاهل”، يجر البلاد نحو انفجار اجتماعي لن تنفع معه “توصيات مجلس المنافسة” ولا “تعديلات الأغلبية”. الحقيقة ساطعة: إما الانحياز لمطالب الشعب المشروعة، أو الاستمرار في رعاية الريع والتبعية حتى السقوط الوشيك.

رابط دائم : https://dzair.cc/2m9p نسخ

اقرأ أيضًا