الخميس 19 فيفري 2026

المخزن يخنق النقابات المستقلة: الكونفدرالية العامة للشغل تكشف هندسة القمع الاجتماعي في المغرب

نُشر في:
المخزن يخنق النقابات المستقلة: الكونفدرالية العامة للشغل تكشف هندسة القمع الاجتماعي في المغرب

يتواصل الجدل داخل المغرب بشأن واقع الحريات النقابية، بعدما وجّهت الكونفدرالية العامة للشغل رسالة مفتوحة إلى رئيس حكومة المخزن ووزيري التربية والصحة، حذّرت فيها من تصاعد ما وصفته سياسة التضييق الممنهج على النقابات المستقلة، متهمة أجهزة المخزن، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، بالسعي إلى إعادة تشكيل المشهد النقابي بما يخدم توازنات السلطة ويقصي التنظيمات غير الموالية.

الرسالة النقابية، التي تعكس عمق الأزمة الاجتماعية المتفاقمة داخل المملكة، كشفت اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي الذي يروّج لاحترام الحقوق والحريات، وبين الممارسات الفعلية لنظام المخزن التي تُفرغ الحرية النقابية من مضمونها. وأكدت الكونفدرالية أنها تواجه منذ تأسيسها عام 2014 عراقيل إدارية وسياسية متواصلة، أبرزها تعطيل تسليم وصولات التأسيس والتجديد، وفرض شروط تعجيزية تتعلق بالمقرات والدعم، إلى جانب إقصائها من الحوار الاجتماعي بذريعة “الأكثر تمثيلية”، في ما اعتبرته محاولة واضحة لتفصيل خريطة نقابية “على المقاس”.

وفي تشريحها لواقع العمل النقابي، تحدثت المركزية عن سلسلة انتهاكات طالت مناضليها في قطاعات حيوية، شملت الطرد والتشريد والمتابعات التأديبية، ما خلق مناخاً من الخوف داخل أماكن العمل، في مقابل امتيازات تُمنح لنقابات قريبة من الإدارة. وفي قطاعي التعليم والصحة تحديداً، أشارت إلى منع تسليم الوصل القانوني للنقابة الوطنية للتعليم لأكثر من سنة، وفبركة ملفات ضد نشطائها، وحرمان مسؤولين نقابيين في الصحة من حقوقهم المهنية، وهو ما اعتبرته دليلاً على هيمنة المقاربة الأمنية على إدارة الحقل الاجتماعي.

وترى الكونفدرالية أن هذه السياسة لا تستهدفها وحدها، بل تضرب جوهر الوساطة الاجتماعية في المغرب، عبر إضعاف النقابات المستقلة ودفع الشغيلة إلى فقدان الثقة في العمل النقابي، الأمر الذي يهدد بارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة. وحذّرت من أن استمرار المخزن في خنق التنظيم النقابي سيضع الدولة المغربية في مواجهة مباشرة مع غضب اجتماعي متصاعد بلا قنوات تأطير، بما يفتح البلاد على سيناريوهات عدم استقرار.

وتخلص الرسالة إلى مطالبة الحكومة المغربية بوقف ما وصفته تغوّل البيروقراطية الأمنية على الحقوق الدستورية، وضمان حرية التنظيم والانتماء النقابي دون خوف من الانتقام، مؤكدة أن احترام الكرامة والعدالة الاجتماعية يظل الشرط الأساسي لأي تنمية حقيقية، في بلد تتزايد فيه مؤشرات التفاوت والهشاشة الاجتماعية.

رابط دائم : https://dzair.cc/yema نسخ

اقرأ أيضًا