30 أغسطس، 2025
ANEP السبت 30 أوت 2025

المخزن يراوغ في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ويصر على عدم الكشف عن حقيقة ملفات الاختفاء القسري

نُشر في:
بقلم: أحمد عاشور
المخزن يراوغ في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ويصر على عدم الكشف عن حقيقة ملفات الاختفاء القسري

أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن إحياء اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الموافق 30 أغسطس، يأتي هذا العام في ظل أجواء دولية مقلقة، تتمثل في استمرار الاحتلال الصهيوني في شن حرب إبادة جماعية ضد قطاع غزة على مدار العامين الأخيرين.

وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي، أكدت الجمعية أن جرائم الاختفاء القسري تتصدر أوجه هذه الحرب، حيث يعاني آلاف الفلسطينيين من هذه الممارسات بعد اعتقالهم من منازلهم، المستشفيات، الشوارع، ومراكز الإيواء والنزوح.

وأضافت الجمعية أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تعتبر هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية وتحظرها بشكل واضح، إلا أن هذه الجرائم تظل منتشرة على نطاق واسع عالمياً، وتستخدم أحياناً لزرع الخوف وكبت المعارضة.

وأوضحت أنه بالرغم من مضي سنوات على إصدار الاتفاقية، فإن 77 دولة فقط من أعضاء الأمم المتحدة صادقت عليها، مما يشجع بعض الدول غير الموقعة على الاستمرار في ارتكاب هذا النوع الفاضح من الانتهاكات، ويحد من الجهود الدولية لكشف مصير الضحايا.

على الصعيد الوطني، أكدت الجمعية أن ملفات عديدة من الاختفاء القسري في المغرب لم يتم الكشف عنها بالكامل، بما في ذلك الحالات العالقة الواردة في تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة. ومن أبرزها ملفات المهدي بنبركة، الحسين المنوزي، عبد الحق الرويسي، وعمر الوسولي وغيرهم.

وانتقد البيان غياب البحث والتحقيق الكافي لتحديد أماكن دفن العديد من الضحايا، والكشف عن نتائج فحوص الحمض النووي التي أجرتها عائلاتهم، إلى جانب تحديد المسؤولين عن الجرائم ومساءلتهم قضائياً.

أعربت الجمعية عن استيائها من عدم تعامل الدولة بالشكل اللازم مع الفريق الدولي المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي، الذي أشار في تقاريره إلى تلقيه بلاغات حول 13 حالة عالقة تخص المغرب. كما انتقدت تأخر تنفيذ التوصيات الجوهرية لهيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والمؤسساتية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، والاعتذار الرسمي للدولة واستكمال جبر الأضرار الفردية والجماعية.

كما أعربت عن أسفها لعدم تمكين ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة ضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم، من حقهم في الوصول للقضاء والتعرف على الحقيقة القضائية التي تمكنهم من المطالبة بالمساءلة والعدالة.

دعت الجمعية الدولة إلى التصديق على جميع معاهدات حقوق الإنسان الدولية، ومنها البروتوكول الاختياري الثاني الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام ونظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية. كما طالبت بمراجعة شاملة للقانون الجنائي بهدف تضمين الحظر المطلق للاختفاء القسري، إضافةً إلى مراجعة قانون المسطرة الجنائية لضمان توافقه مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وفي ختام البيان، شدّدت الجمعية على أهمية تشكيل آلية وطنية لكشف الحقيقة في جميع ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتحديد المسؤولين عنها لضمان عدم إفلاتهم من العقاب. كما طالبت بحظر تسليم أو إبعاد أي شخص إذا كان معرضًا لخطر الاختفاء القسري مستقبلاً.

رابط دائم : https://dzair.cc/kl9b نسخ