السبت 07 مارس 2026

المغرب فوق صفيح ساخن: أكثر من 5000 انتفاضة في عام واحد تفضح إفلاس السياسات المخزنية ورعب السلطة من الشارع

نُشر في:
المغرب فوق صفيح ساخن: أكثر من 5000 انتفاضة في عام واحد تفضح إفلاس السياسات المخزنية ورعب السلطة من الشارع

لم تعد لغة “الاستقرار” المزيف التي يسوقها إعلام القصر المخزني قادرة على حجب شمس الحقيقة؛ فالمغرب يعيش حالة غليان اجتماعي غير مسبوقة، حولت الشارع إلى البرلمان الحقيقي للمغاربة. التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان جاء ليؤكد بالعين المجردة والأرقام الصارخة ما يحاول المخزن إنكاره: المغاربة استعادوا المبادرة، والاحتجاج بات خياراً استراتيجياً لمواجهة سياسات التهميش والإفقار.

أرقام تُزلزل “سردية الأمان”: 5232 صرخة في وجه المخزن

كشف التقرير عن رقم مرعب للأجهزة الأمنية: أكثر من 5232 مظاهرة سلمية اجتاحت البلاد في سنة واحدة، بمشاركة نحو 180 ألف مواطن. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو صك اتهام لسياسات عمومية فاشلة؛ فمن التعليم والصحة إلى غلاء المعيشة وتداعيات الزلزال وعطش الواحات، وصولاً إلى رفض التطبيع، يجد المغاربة أنفسهم مضطرين للنزول إلى الشارع لانتزاع حقوقهم من مخالب الريع والفساد البنيوي.

قوانين القرون الوسطى في مواجهة وعي “جيل زد”

فضح التقرير عجز الإطار القانوني الحالي، الذي يصفه بـ”التقليدي”، عن استيعاب الديناميات الجديدة للاحتجاج. فبينما يصر المخزن على التمسك بـ”التصاريح المسبقة” والعقوبات الحبسية لترهيب المتظاهرين، أثبتت التنسيقيات المهنية والشبابية أنها تجاوزت هذه “الأسوار البالية” بفضل التنظيم الرقمي والوعي الحقوقي المتنامي. إن إصرار السلطة على المنع بحجة “النظام العام” هو في الحقيقة “اعتراف بالعجز” عن تدبير حوار حضاري مع مواطنين يطالبون بكرامتهم.

عنف القوات المخزنية.. حين يضيق النظام بالكلمة السلمية

سجل التقرير بمرارة لجوء السلطات للقوة والتنكيل في مدن عديدة، مما أدى لإصابات وتدافع يكشف الوجه الزجري للنظام. هذا الاستخدام المفرط للهراوات والمنع التعسفي من التنقل، يؤكد أن المخزن لا يزال ينظر للمواطن كـ “رعية” لا يحق لها مساءلة “الراعي”. وتوصية المجلس بإلغاء العقوبات السالبة للحرية هي إدانة ضمنية لسياسة “تعبئة الزنازين” بكل من يرفع صوته ضد الظلم الاقتصادي.

الفجوة القاتلة.. استياء عام يهدد بالانفجار

نبه التقرير إلى أن “الاستعداد المستمر للاحتجاج” هو رد فعل طبيعي على “الاستياء العام”. السلطة اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصدي لـ”الأسباب الجذرية” (الفساد، غياب العدالة، التبعية الاقتصادية)، أو الاستمرار في القمع الذي لن يؤدي إلا إلى “توسيع الفجوة” وانهيار الثقة المهزوزة أصلاً بين المواطن والمؤسسات.

الحناجر هي التي تقود المرحلة

إن تحول الاحتجاج إلى “آلية ضغط رئيسية” يعني أن المؤسسات الرسمية (الحكومة والبرلمان) صارت “هياكل كرتونية” بلا فاعلية. المغاربة اليوم يكتبون دستورهم في الشوارع، وتوصيات المجلس الوطني — رغم دبلوماسيتها — هي إنذار أخير لنظام يعتقد أن “التحكم الأمني” يمكن أن يعوض “العدالة الاجتماعية”.

الرسالة واضحة من الرباط إلى أبعد نقطة في “المغرب العميق”: زمن الصمت ولى، والهراوة لم تعد تخيف جيلاً يرى في الشارع متنفسه الوحيد للحرية والكرامة.

رابط دائم : https://dzair.cc/wei8 نسخ

اقرأ أيضًا