الثلاثاء 03 مارس 2026

المغرب: كيف ترى حركة العدل والإحسان التطبيع؟ قراءة في موقفها من “المناعة الوطنية” وخيارات المخزن

نُشر في:
المغرب: كيف ترى حركة العدل والإحسان التطبيع؟ قراءة في موقفها من “المناعة الوطنية” وخيارات المخزن

تعكس تصريحات محمد حمداوي، نائب الأمين العام للدائرة السياسية لـجماعة العدل والإحسان، رؤية متكاملة للجماعة تجاه مسار التطبيع والسياسات الرسمية في المغرب، تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى مقاربة تعتبر المسألة جزءًا من صراع أوسع حول طبيعة القرار السيادي وهوية الدولة وموقعها في الإقليم.

التطبيع كخيار استراتيجي مرفوض

حين يقول حمداوي إن التطبيع “لا يجلب الأمن والاستقرار بل يفتح أبواب الاختراق ويضعف المناعة الوطنية”، فهو يختزل تصور الجماعة بأن العلاقات مع الكيان الصهيوني ليست مجرد اتفاق سياسي عابر، بل خيار استراتيجي يحمل انعكاسات عميقة على الأمن القومي والقرار الوطني.

في منظور الجماعة، الأمن لا يتحقق عبر التحالف مع قوة احتلال، بل عبر تحصين الجبهة الداخلية بديمقراطية فعلية، واستقلال القرار، ووحدة الموقف الشعبي. ومن ثمّ، ترى أن الرهان على التطبيع باعتباره مدخلًا للاستقرار أو مكاسب سياسية هو رهان قصير النظر، لأنه — بحسب خطابها — يعرّض البلاد لاختراقات سياسية وأمنية واقتصادية.

مواجهة “الاختراق” بمنطق الاستقلال

تستعمل الجماعة مفهوم “المناعة الوطنية” للدلالة على قدرة الدولة والمجتمع على حماية قرارهما من التأثيرات الخارجية. وفي هذا السياق، تربط بين التطبيع وما تعتبره ارتهانًا لمحاور إقليمية ودولية، بما قد يضعف استقلالية الموقف المغربي في قضايا حساسة.

هذه القراءة تنسجم مع خطابها التقليدي الناقد لما تصفه بـ“سياسات المخزن”، حيث ترى أن القرارات الكبرى — خاصة ذات الطابع الاستراتيجي — تُتخذ دون تفويض شعبي حقيقي أو نقاش عمومي واسع، ما يخلق فجوة بين الدولة والمجتمع.

فلسطين معيار أخلاقي وسياسي

في كلمة حمداوي خلال المجلس الوطني السادس لـالجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، تم تقديم القضية الفلسطينية باعتبارها “بوصلة الحق” وامتحانًا أخلاقيًا. هذا البعد القيمي حاضر بقوة في خطاب الجماعة، التي تعتبر أن التطبيع لا يمس فقط حسابات سياسية، بل يمسّ موقع المغرب التاريخي في دعم فلسطين.

من هذا المنطلق، تطرح الجماعة موقفها كالتزام مبدئي لا يخضع لتوازنات المصالح أو ضغوط الظرف الإقليمي، وتربط بين مناهضة التطبيع والدفاع عن الكرامة والسيادة.

معارضة سياسية تتجاوز الملف الخارجي

رؤية الجماعة للتطبيع ليست معزولة عن تصورها الأشمل للإصلاح السياسي. فهي ترى أن تقوية “المناعة الوطنية” تمر عبر بناء نظام ديمقراطي حقيقي، يقوم على مشاركة شعبية فعلية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ووفق هذا المنطق، فإن أي خيار استراتيجي لا ينبع من إرادة شعبية واضحة يبقى — في نظرها — قابلًا للطعن أخلاقيًا وسياسيًا.

وهكذا، يصبح موقفها من التطبيع جزءًا من مواجهة أوسع مع السياسات الرسمية، حيث تقدم نفسها كصوت معارض يعتبر أن الاستقرار لا يُبنى بالتحالفات الخارجية، بل بتعزيز الثقة الداخلية وإشراك المجتمع في القرارات المصيرية.

في المحصلة، تكشف تصريحات حمداوي عن تصور تعتبر فيه جماعة العدل والإحسان أن معركة التطبيع ليست دبلوماسية فحسب، بل معركة على طبيعة الدولة، وحدود السيادة، ومعنى الأمن الوطني في سياق إقليمي مضطرب.

رابط دائم : https://dzair.cc/j8jf نسخ

اقرأ أيضًا