الأحد 08 مارس 2026

المغرب: وفاة شاب داخل مقر أمني تعيد طرح سؤال العدالة: من يحاسب في دولة المخزن؟

نُشر في:
المغرب: وفاة شاب داخل مقر أمني تعيد طرح سؤال العدالة: من يحاسب في دولة المخزن؟

تثير قضية وفاة الشاب المغربي، عمر حلفي، داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء موجة جديدة من القلق والشكوك حول واقع العدالة والشفافية في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بوقائع تقع داخل المؤسسات الأمنية نفسها.

فبعد مرور أكثر من أسبوعين على الواقعة، تقدمت أسرة الضحية عبر دفاعها بشكاية إلى رئاسة النيابة العامة مطالبة بتسريع التحقيق والكشف الكامل عن ملابسات الوفاة، وسط ما وصفه المحامي بغياب مؤشرات واضحة حول مسار البحث القضائي.

رواية رسمية مقابل شكوك متصاعدة

بحسب البلاغات الرسمية، فإن الشاب الذي تم توقيفه مساء 18 فبراير 2026 أقدم على القفز من الطابق الرابع أثناء التحقيق معه داخل المقر الأمني، وهو ما أدى إلى وفاته لاحقاً.

غير أن هذه الرواية لم تقنع الأسرة وعدداً من المحامين والهيئات الحقوقية، الذين طالبوا بتحقيق مستقل وشامل يحدد بدقة ما جرى داخل المقر الأمني منذ لحظة التوقيف إلى لحظة نقل الضحية إلى المستشفى.

ولهذا السبب، طالب دفاع الأسرة بالاطلاع على تسجيلات الكاميرات الصدرية للضباط وكذلك الكاميرات المثبتة داخل المقر الأمني، مع الاستماع إلى كل الأشخاص الذين تعاملوا مع الضحية خلال فترة احتجازه.

حين يصبح الشك نتيجة طبيعية

في مثل هذه القضايا، لا يأتي التشكيك من فراغ. فكلما وقعت وفاة داخل مؤسسة أمنية، تتكرر نفس الأسئلة:
كيف حدث ذلك داخل فضاء يفترض أنه يخضع لرقابة صارمة؟
ومن المسؤول عن حماية الموقوفين أثناء التحقيق؟
ولماذا تتأخر التحقيقات في كثير من الأحيان؟

هذه الأسئلة تعكس أزمة ثقة متراكمة بين جزء من الرأي العام والمؤسسات الأمنية، وهي أزمة لا يمكن تجاوزها إلا عبر تحقيقات شفافة وعلنية تُظهر الحقيقة كاملة، مهما كانت نتائجها.

العدالة ليست مجرد شعار

المفارقة أن المؤسسات الرسمية لنظام المخزن تؤكد باستمرار التزامها بـ “مبادئ دولة الحق والقانون”، لكن هذه المبادئ تُختبر فعلياً في مثل هذه الحالات الحساسة. فالكشف عن الحقيقة لا يسيء إلى صورة المؤسسات كما يعتقد البعض، بل يعزز ثقة المواطنين فيها.

ولهذا شدد دفاع الأسرة على أن معرفة الحقيقة كاملة لن تضر بصورة الدولة، بل ستؤكد التزامها بالقانون وبحماية حقوق المواطنين.

بين الحقيقة والمساءلة

إن قضية عمر حلفي ليست مجرد حادث فردي، بل اختبار حقيقي لقدرة منظومة العدالة في المغرب على التعامل مع الملفات التي تمس أجهزة الدولة نفسها.

فالعدالة التي تُطبق فقط على المواطنين دون مساءلة المؤسسات تتحول إلى عدالة ناقصة، بينما العدالة الحقيقية هي تلك التي لا تستثني أحداً.

وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى السؤال معلقاً في الوعي العام:
هل ستُكشف الحقيقة كاملة، أم ستُضاف هذه القضية إلى قائمة الملفات التي يلفها الغموض داخل دولة المخزن؟

رابط دائم : https://dzair.cc/t23h نسخ

اقرأ أيضًا