الثلاثاء 03 مارس 2026

المغرب يفعل مع جزر الكناري ما فعله مع الصحراء الغربية: أطماع توسعية تُهدّد سيادة الجزر وتكشف هشاشة المخزن الدبلوماسية

نُشر في:
المغرب يفعل مع جزر الكناري ما فعله مع الصحراء الغربية: أطماع توسعية تُهدّد سيادة الجزر وتكشف هشاشة المخزن الدبلوماسية

ازدادت المخاوف في جزر الكناري، ومعها التوترات السياسية بين الرباط ومدريد، عقب إعلان عقد قمة رفيعة المستوى بين المغرب وإسبانيا، يُتوقَّع أن تتضمن مفاوضات حول الحدود البحرية والمجال الجوي، وسط غموض رسميّ كبير وغياب لأي تمثيل من السلطات المحلية للكناري.

ما يثير الريبة هو الضغوط التي تمارسها الرباط عبر مطالباتها المتكررة بمياه ومجالات جوية يُفترض أنها تتقاطع مع الحقوق التاريخية والجغرافية لجزر الكناري.

في قلب هذا النقاش، تبرز مخاوف من أن تكون جزر الكناري — الجُزر الإسبانية القريبة جغرافيًا من سواحل الصحراء الغربية — أولى الضحايا المحتملين لهذه المطالب التي يُنظر إليها كـ”مشروع توسعي” يهدف أولًا إلى ضم أماكن بحرية وثروات طبيعية، قد تتضمّن أسماكًا، موارد بحرية، وربما ثروات معدنية في أعالي البحار.

تحسس سلطات الكناري من هذا الواقع ليس مبالغة، فغياب شفافية القمة الإسبانية-المغربية، واستبعاد ممثلي الجزر من طاولة المفاوضات، يعكس سياسة من أعلى مستوى تمنح الرباط هامشًا واسعًا للضغط — ربما لإبرام تنازلات قد تُسوّق لاحقًا كصفقات “مربحة” لإسبانيا.

من منظور موسع، ما يجري يُمثّل انتكاسة للدبلوماسية المغربية أكثر منه نصرًا: فبينما يُسوّق المغرب هذه القمم بأنه يبني شراكات استراتيجية، فإنه في الحقيقة يُغرق نفسه في حسابات توسّع مشبوهة قد تعيد رسم خريطة النفوذ البحري في غرب المتوسط — على حساب سيادة دول وتجعل جزرًا أوروبية عرضة للابتزاز الجغرافي والسياسي.

أما الثمن الأكبر فسيقع على سكان الكناري: اقتصادهم البحري، حقهم في المياه، أمنهم المائي والغذائي، وحتى فرصهم التنموية في القطاعات البحرية والسياحية قد تُهدَّد إذا ما نجحت المطالب المغربية غير الشرعية.

الدرس اليوم واضح: لا تظنوا أن المفاوضات بين الدول الكبرى هي مجرد “قضايا ديبلوماسية متخصصة” — فغموض المطالب والتهميش المحلي قد يخفي ما هو أخطر: مشروع توسعي يُحيي نزعة احتلال قديمة على أعتاب أوروبا.

هذه القمة — إن انعقدت وفق شروط الغموض والسرّ — قد يصبح خبثا من الرباط لجيرانها ولمؤسسات دولية تدّعي حماية القانون الدولي؛ خبثٌ لكنه سيُعيد إلى الواجهة مسألة الصحراء الغربية، المياه، السيادة، والعدالة في توزيع الثروات البحرية.

وبالتالي، فإن ما يحصل اليوم ليس مجرد أزمة بين مدريد والرباط، بل تحوّل استراتيجي قد يعيد رسم خريطة النفوذ البحري في شمال غرب أفريقيا — على حساب الحقوق التاريخية والإنسانية لشعوب بأكملها، بدءًا من سكان جزر الكناري ووصولًا إلى سكان الصحراء الغربية.

إن كان المغرب يظن أنه يكسب نقاطًا سياسةً، فهو في الحقيقة يخسر صفحته أمام الرأي العام الأوروبي والدولي — لأن الحقائق لا تُستورد بالدبلوماسية، بل تُفرض بالقانون والشرعية.

رابط دائم : https://dzair.cc/q91a نسخ

اقرأ أيضًا