الأحد 01 مارس 2026

الملايين في الشوارع حدادًا على استشهاد الإمام علي خامنئي: فشل رهانات الاستكبار وسقوط الأوهام… بقلم د. هناء سعادة

نُشر في:
بقلم: د. هناء سعادة
الملايين في الشوارع حدادًا على استشهاد الإمام علي خامنئي: فشل رهانات الاستكبار وسقوط الأوهام… بقلم د. هناء سعادة

في لحظة مفصلية من تاريخ الأمة، خرج الملايين في شوارع المدن الإيرانية والعربية، يتقدّمهم الشباب والنساء وكبار السن، يرفعون رايات الحداد، ويصدحون بالأناشيد التي تُخلّد ذكرى الإمام علي خامنئي، الذي أعلن التلفزيون الرسمي في طهران استشهاده إثر الغارة العسكرية المشتركة التي شنّتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على قلب العاصمة طهران في اعتداء سافر على سيادة دولةٍ لم تزل تؤمن بمبادئها ولا تتراجع عن قيَمها.

في مقابل هذا الحضور الجماهيري الهائل الذي فاق كلّ التوقعات، كان هناك من راهن في واشنطن وتل أبيب على المشاهد المجنونة والاحتفالات الساخرة، مُتوهّمين أن اغتيال القائد سيؤدي إلى فرح الشعب وانقسام الشارع، وإلى احتفاءٍ بهزيمة خيار المقاومة الذي مثّله الإمام، لكن الواقع جاء مغايرًا لكلّ هذه التحليلات الزائفة. فالملايين لم يخرجوا للاحتفال، بل خرجوا للحداد، والتضامن، وللتأكيد أن الطريق الذي اختاره القائد لم ينتهِ باستشهاده، وإنّما صار وقودًا لثبات آخرين.

وهذا الخروج الجماهيري الهائل ليس تعبير عن الحزن الشخصي فحسب، بل إعادة قراءةٍ جماعية لمسيرةٍ كاملة، مسيرة قاومت الضغوط وأحبطت مؤامرات الهيمنة، ورسمت لسنوات طويلة خريطةً مختلفة للنفوذ الإقليمي. وقد بدا واضحًا أن تلك الشعارات التي روّج لها بعض الساسة في الغرب — بأنّ استهداف القيادة الإيرانية سيُحدث انهيارًا داخليًا واسعًا — بقيت حبالًا وهمية متوهمة لا تقوى على إمساك واقع يثبت أن الفِكرة التي قاتل من أجلها الإمام لا تموت مع صاحبه.

وبالرغم من رفع الرايات السوداء، وتجديد العزاء في كلّ زاوية من زوايا المدن الإيرانية، فإنّ هذه اللحظة التاريخية أثبتت أن المشروع الأمريكي–الصهيوني في المنطقة، الذي حاول أن يصمّم سيناريوهات الفرح والاحتفال، انهار أمام إرادة شعبٍ ثابر على خيار المقاومة والكرامة، ولم يستسلم للتهديدات أو التهويلات. بل على العكس من ذلك، خرج الناس في مظاهرات عارمة، يترحمون على من قاد كفاحهم بصلابة، ويعلنون أن الاستشهاد في مواجهة الاستكبار ليس نهاية، بل بداية عهدٍ جديد من العزيمة والثبات.

لقد راهنوا على فرح الشعب، وسخِروا من آلام الملايين، وظنوا أن اغتيال قائد سيُفقد الأمة إرادتها. لكن التاريخ وحده هو الحكم، وقد كتب في سجلاته أنّ الشعوب التي خرجت حدادًا لا انتصارًا، قد صانت ذاكرتها، وخرجت موحّدة، وسائرة على ما يؤمنون به، لا فرِحةً ببلوغ مآرب الغزاة والمعتدين.

رابط دائم : https://dzair.cc/v5i0 نسخ

اقرأ أيضًا