الاثنين 09 فيفري 2026

المملكة العقارية… حين تتحول الأوطان إلى أملاك خاصة… بقلم: موسى بوغراب

نُشر في:
بقلم: موسى بوغراب
المملكة العقارية… حين تتحول الأوطان إلى أملاك خاصة… بقلم: موسى بوغراب

في المغرب، لم يعد الوطن فكرةً تُحمل في القلوب، بل ملفًا يُحفظ في درج، له رقم رسم عقاري، وحدود، وحارس خاص. هنا، لا تُدار البلاد بمنطق الدولة، بل بعقلية “المُلّاك الكبار”، حيث كل شيء قابل للبيع… إلا الفقر، فهو مُتاح للجميع ومجاني.

الأرض؟ تُباع باسم الاستثمار.
البحر؟ يُسوَّر باسم التنمية.
الجبل؟ يُمنح كهبة.

أما المواطن، فيُطلب منه أن يبتعد قليلاً حتى لا يُشوّه الصورة السياحية.
العائلة الملكية لا تحكم فقط، بل “تُنجز”… شركات في كل الاتجاهات، أراضٍ في كل الخرائط، ومشاريع لا تعرف طريقها إلا إلى جيوب محددة. وحين يسأل المغربي البسيط: “أين نصيبي؟” يُقال له: اصبر، فالوطن أولاً!

أي وطن هذا الذي يطلب الصبر من سكانه، ويمنح الامتيازات لمالكيه؟
الساخر في المشهد أن الاعتداءات المتكررة على الشعب لا تُسمّى اعتداءات، بل “إعادة هيكلة”. تهجير الأحياء يصبح “تأهيلًا حضريًا”، إغلاق الشواطئ “تنظيمًا”، وتجويع القرى “رؤية مستقبلية”. وحده المواطن يرى الخراب، بينما التقارير الرسمية ترى “نجاحًا”.

وحين يعلو الصوت، تُرفع اللافتة الجاهزة:
“الملكية خط أحمر”

وكأن الخط الأحمر صار ممحاةً تمحو الفقر، البطالة، القمع، والاحتكار دفعة واحدة. إعلام يُصفق، نخب تُبرّر، وشعب يُطلب منه أن يبتسم في الصورة التذكارية… من خارج الأسوار.
ما يجري ليس حكمًا، بل عقد إيجار طويل الأمد:
الصمت مقابل البقاء،
الولاء مقابل الفتات،
والأمل مؤجَّل إلى إشعار آخر.

لكن التاريخ، للأسف على من ينساه، لا يعترف بالرسوم العقارية حين تنتفض الشعوب. الأوطان لا تُورَّث، ولا تُسجَّل باسم عائلة، والكرامة لا تُستثمر في البورصة.

أخطر ما يُقال للمغربي اليوم ليس إنكار معاناته، بل مطالبته بتكذيب عينيه. غير أن الوعي حين يولد، لا تُخدّره الشعارات، ولا تُسكته الأسوار العالية.
فإما دولة لكل مواطنيها…

أو مزرعة خاصة لها حراس كثيرون، لكن بلا مستقبل.

بقلم: موسى بوغراب

رابط دائم : https://dzair.cc/xjey نسخ

اقرأ أيضًا