يعيش النظام المغربي واحدة من أصعب فتراته على الساحة الدولية، حيث لم تعد تقتصر أزماته على الملاحقات القانونية في المحاكم الأوروبية، بل امتدت لتشمل “إهانات دبلوماسية” موثقة بالصوت والصورة، وتنديداً حقوقياً دولياً واسعاً بانتهاك حقوق المرأة والتضييق على حرية الرأي.
تداول ناشطون ومتابعون للشأن الدولي مقطع فيديو وُصف بـ “المحرج” لوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، على هامش اجتماع مجلس السلام، حيث ظهر الأخير في موقف “صعب” أثناء محاولته فتح قنوات اتصال مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو.
“الهروب من المواجهة”
وحسب ما أظهره المقطع المسرب، حاول رئيس الدبلوماسية المغربية التقرب من الوزير الأمريكي وتبادل الحديث معه بأسلوب وصفه مراقبون بـ “المتملق”، إلا أن روبيو لم يظهر أي تفاعل يذكر، بل تعمد تجاهل حضور بوريطة تماماً. وفي لقطة أثارت سخرية واسعة، قام الوزير الأمريكي بـ “مسح فمه” في إشارة فُسرت على أنها قمة الاستخفاف، قبل أن يغادر المكان تاركاً الوزير المغربي في حالة من التشتت والارتباك أمام كاميرات الإعلام.
دلالات سياسية خلف المشهد
يرى محللون أن هذا السلوك الدبلوماسي من جانب الإدارة الأمريكية (في عهد ماركو روبيو) يحمل دلالات عميقة، أهمها:
تراجع “الحظوة”: يبدو أن الرهانات المغربية على الدعم المطلق من واشنطن تصطدم ببرود دبلوماسي جديد.
لغة الجسد: “إعطاء الظهر” في العرف الدبلوماسي يعني انتهاء صلاحية النقاش أو عدم الرغبة في تقديم أي تنازلات أو وعود.
العزلة الدولية: ظهور بوريطة وحيداً ومشتتاً بعد مغادرة روبيو يعكس، حسب متابعين، “فقدان الوزن والقيمة” لدبلوماسية المخزن في المحافل التي تتطلب نداً للند لا مجرد محاولات للتقرب.
تأتي هذه الواقعة لتزيد من الضغوط على الرباط، التي تحاول جاهدة تسويق “نجاحات” دبلوماسية وهمية، بينما تكشف العدسات الحقيقة المرة في أروقة صنع القرار الدولي.
خناق قانوني: “ابنة الملك” تطارد الإرث العلوي
هذا الارتباك الدبلوماسي يتزامن مع ضغوط قضائية غير مسبوقة؛ حيث كشفت وثائق حصرية عن لجوء القصر الملكي لخبراء بريطانيين من شركة “SRi Forensics” لمحاولة الالتفاف على دعوى نسب تقودها “جين بنزاكين”، التي تدعي أنها ابنة الملك الراحل الحسن الثاني.
ورغم محاولات الرباط التشكيك في “التشابه الجسدي” عبر تقارير فنية، إلا أن دفاع بنزاكين يصر على أن الحل الوحيد هو تحليل الحمض النووي (DNA)، وهو ما يهرب منه القصر بشكل منهجي. هذه القضية لا تمس إرث العائلة الملكية فحسب، بل تضع “مصداقية” النظام برمتها أمام القضاء البلجيكي والأمريكي.
قمع الناشطات.. سجل أسود يثير غضب المنظمات
وعلى الصعيد الداخلي، لم يجد النظام سوى لغة “الترهيب” لمواجهة الأصوات الحرة. فقد فجر توقيف الناشطة في حركة “جيل زد”، زينب خروبي، بمطار مراكش فور وصولها من فرنسا، موجة غضب عارمة. خروبي، التي توبعت بتهم “ملفقة” تتعلق بالتحريض عبر الإنترنت، ليست سوى حلقة في مسلسل استهداف النساء المغربيات.
قائمة “ناشطات الرأي” خلف القضبان أو تحت الملاحقة:
سعيدة العلمي وابتسام لشكر ونزهة مجدي: ناشطات يقبعن في السجن بسبب آرائهن السياسية.
زينب خروبي: ملاحقة في حالة سراح بعد توقيف “درامي” بتهمة التحريض الإلكتروني.
شابات “جيل زد”: يتعرضن لملاحقات ممنهجة تهدف لتكميم أفواه جيل الشباب الرقمي.
وقد استنكرت منظمة “نساء فدرالية اليسار الديمقراطي” هذا “الانزلاق الخطير”، مؤكدة أن استهداف النساء بسبب مواقفهن هو خرق سافر للدستور المغربي (الفصلين 25 و28) ومحاولة يائسة لترهيب المجتمع.
الخلاصة: نظام محاصر
بين “تجاهل” ماركو روبيو في واشنطن، و”مطاردة” جين بنزاكين في المحاكم الدولية، و”صمود” الناشطات المغربيات في وجه القمع، يظهر نظام “المخزن” اليوم فاقداً للوزن والقيمة، محاصراً بين مطرقة الفضائح القانونية وسندان العزلة الدبلوماسية.
