الاثنين 09 مارس 2026

بمكياج “المناصفة” وسموم “الإقصاء”: نساء المغرب يفضحن فخ القوانين الانتخابية الجديدة لمخزن الاستبداد

نُشر في:
بمكياج “المناصفة” وسموم “الإقصاء”: نساء المغرب يفضحن فخ القوانين الانتخابية الجديدة لمخزن الاستبداد

لم تمر ذكرى الثامن من مارس في المغرب كاحتفال روتيني بـ”إنجازات وهمية”، بل تحولت إلى محاكمة علنية لنظام “المخزن” الذي يتفنن في صياغة قوانين انتخابية “ملغومة”. ففي تقرير حديث لموقع “إل إندبندينتي” الإسباني، شنت الحركات النسوية المغربية هجوماً كاسحاً على التعديلات التشريعية الأخيرة، معتبرة إياها “تكريساً للتمييز” وضربة قاضية لجوهر الديمقراطية، خلف قناع براق من شعارات المساواة الزائفة.

ديكور “اللائحة الجهوية”.. التمكين للأعيان لا للنساء

فضح التقرير الإسباني كيف تحولت “الكوطا” النسائية واللوائح الجهوية من آلية لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة إلى أداة بيد أحزاب الإدارة لتعزيز نفوذ الأعيان والولاءات القبلية والمالية.

الناشطات النسويات أكدن أن القوانين الجديدة، في “عمقها وشكلها”، تضع عراقيل تعجيزية أمام النساء المناضلات والمنتميات للطبقات الشعبية، بينما تفتح الأبواب على مصراعيها لـ”نساء العائلات النافذة” اللواتي لا يمثلن سوى مصالح “البنية المخزنية” القائمة على الريع.

تمييز في الشكل والمضمون.. الدستور تحت أقدام “الحسابات الانتخابية”

اعتبرت الحركة النسوية أن الصياغة القانونية لهذه القوانين تعكس “عقلية ذكورية” متجذرة في دوائر القرار بالرباط. فبينما يتبجح الدستور بالفصل 19 الذي يقر بالمناصفة، تأتي القوانين الانتخابية لتفرغه من محتواه عبر تقسيمات تقنية معقدة تهدف إلى “تشتيت” أصوات النساء وإضعاف كتلتهن الانتخابية.

هذا التمييز، كما وصفته الناشطات، هو “عنف سياسي مؤسساتي” يهدف لإبقاء المرأة في مربع “التأثيث المشهدي” للبرلمان، دون منحها القدرة الفعلية على التشريع أو التأثير في السياسات العمومية التي تطحن كرامة المواطنين.

المخزن والنساء.. علاقة “استعمال” لا “تمكين”

أشار تقرير “إل إندبندينتي” إلى أن الغضب النسوي نابع من إدراك عميق بأن المخزن لا يرى في المرأة سوى وسيلة لتلميع صورته أمام المنتظم الدولي. فحين يتعلق الأمر بانتزاع حقوق حقيقية (مثل الحماية من التشهير الرقمي، أو العدالة الاجتماعية، أو الحق في الثروات)، يختبئ النظام خلف “الخصوصية” و”التقاليد”، لكنه يسارع لاستغلال المرأة كديكور انتخابي حين يريد تثبيت شرعيته المتآكلة.

لا ديمقراطية بلا “مواطنة كاملة”

إن انتفاضة النسويات المغربيات ضد القوانين الانتخابية هي صرخة في وجه نظام يتقن “خداع الشعوب” بالتشريعات. الرسالة الواضحة التي نقلتها الصحافة الإسبانية هي أن زمن “الخديعة” قد ولى؛ فالمناصفة الحقيقية لا تأتي بـ”قوانين تقنية” تُطبخ في الغرف المظلمة لوزارة داخلية المخزن، بل تأتي بفتح الفضاء العام، ووقف القمع، والقطع مع سياسة “الرعية” التي تكرس التبعية.

سيبقى 8 مارس وصمة عار على جبين حكومة “الاستقواء العددي”، التي تظن أن إقصاء النساء بـ”القانون” سيمنحها الاستقرار، بينما الحقيقة أن “ثورة الوعي النسوي” هي المسمار الأخير في نعش ديمقراطية الواجهة.

رابط دائم : https://dzair.cc/0z2i نسخ

اقرأ أيضًا