في منعطف دراماتيكي قد يعيد رسم خارطة النزاع في الشرق الأوسط، أعلنت طهران عن تحول جذري في استراتيجيتها العسكرية، منتقلةً من “مربع الدفاع” إلى “مربع الهجوم”. هذا الإعلان، الذي تزامن مع تسريبات حول “شروط إيرانية” لوقف الحرب، يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد الشامل أو التسوية المعقدة.
عقيدة هجومية ومفاجآت مرتقبة
كشف اللواء علي عبد الله، قائد مقر “خاتم الأنبياء”، أن القوات المسلحة الإيرانية عدّلت تكتيكاتها الحربية لتصبح هجومية بالكامل. وفي تصريحات هزت الأوساط العسكرية، أكد عبد الله أن طهران تستعد لإرباك حسابات أعدائها عبر أنظمة أسلحة “أحدث وأكثر تطوراً”، مشدداً على أن “المفاجآت في ساحة المعركة” ستكون هي العنوان القادم للمواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
ورداً على التقارير التي تحدثت عن تدمير منشآت تصنيع السلاح الإيراني، طمأن القائد العسكري الداخل بأن “العلماء الشباب” يواصلون الإنتاج بوتيرة لم تتأثر، مما يعكس إصراراً إيرانياً على خوض معركة استنزاف طويلة الأمد إذا لزم الأمر.
خارطة طريق إيرانية أم “شروط تعجيزية”؟
بالتوازي مع قرع طبول الحرب، تداولت أوساط إعلامية ومنصات تواصل اجتماعي قائمة شروط “منسوبة” لطهران لإنهاء الصراع الدائر. ورغم غياب التأكيد الرسمي، إلا أن هذه المطالب تعكس سقفاً سياسياً مرتفعاً يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة الإقليمية، وتتضمن:
تفكيك الوجود الأمريكي: إغلاق كافة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
محاكمات وتعويضات: تسليم من تصفهم طهران بـ “العناصر المعادية”، ودفع تعويضات مالية عن أضرار الحروب الحالية والسابقة.
نظام ملاحي جديد: فرض قوانين جديدة تنظم الحركة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
ضمانات دولية: تقديم تعهدات قانونية تضمن عدم تكرار الهجمات على الأراضي الإيرانية مستقبلاً.
المنطقة على كف عفريت
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات مباشرة، حيث ترد طهران بالصواريخ والمسيّرات على الهجمات التي تستهدف قياداتها ومنشآتها منذ فبراير الماضي. وبينما تلوح إيران بورقة إغلاق مضيق هرمز بالكامل، يزداد القلق الدولي من انزلاق الأمور إلى حرب إقليمية كبرى قد تطال تداعياتها أمن الطاقة العالمي.
بين لغة الرصاص وشروط التفاوض، تبدو إيران وكأنها تمارس سياسة “حافة الهاوية”؛ فهل تنجح العقيدة الهجومية الجديدة في ردع خصومها، أم أن الشروط المسربة هي مجرد بداية لمسار دبلوماسي شاق تحت النار؟
