الثلاثاء 03 مارس 2026

بين الرمزية الدينية والدعاية السياسية في ظل التوترات الإقليمية… بقلم الإعلامي عبد القادر هامل

نُشر في:
بقلم: الإعلامي عبد القادر هامل
بين الرمزية الدينية والدعاية السياسية في ظل التوترات الإقليمية… بقلم الإعلامي عبد القادر هامل

في ظل التصاعد المستمر للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد الروايات المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي تمزج بين الوقائع السياسية والرمزية الدينية والثقافية، في محاولة لتفسير سلوكيات وخيارات الأطراف المتصارعة، ضمن سياق يتسم بحرب نفسية وإعلامية موازية للمواجهة السياسية والعسكرية.

وفي هذا الإطار، تداولت بعض المنصات الإعلامية ومصادر غير رسمية مزاعم تشير إلى استعانة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بطقوس ذات طابع روحي خلال مراحل حساسة من الصراع، بالتزامن مع تعزيز العلاقات الثنائية مع الهند بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي يقود واحدة من أبرز القوى الآسيوية الصاعدة ذات التأثير المتنامي في المعادلات الدولية.

وتأتي هذه المزاعم في سياق التقارب الاستراتيجي بين إسرائيل والهند، والذي شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات التعاون العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، بمشاركة مؤسسات أمنية بارزة، من بينها الموساد، ما يعكس عمق الشراكة بين الطرفين في مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.

في المقابل، تعتمد القيادة العسكرية والسياسية في إيران على خطاب تعبوي يرتكز على المرجعية الدينية، حيث تُبرز وسائل الإعلام الرسمية مشاهد الصلاة وقراءة القرآن باعتبارها مصدرًا للقوة المعنوية والصمود، وعنصرًا أساسيًا في تعزيز التماسك الداخلي ورفع الروح المعنوية في مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الأمنية.

ويرى محللون في الشأن الدولي أن الصراعات الحديثة لم تعد تُدار فقط عبر الأسلحة التقليدية والتكنولوجيا المتطورة، بل أصبحت تشمل أيضًا أدوات الحرب النفسية والإعلامية، التي تُستخدم فيها الرموز الدينية والثقافية كوسائل للتأثير على الرأي العام، وتعزيز صورة الذات وإضعاف صورة الخصم.

كما يؤكد مختصون في الإعلام السياسي أن انتشار مثل هذه الروايات، سواء كانت ذات طابع رمزي أو تعبوي، يعكس طبيعة الصراع المركبة، حيث تتداخل الحقيقة مع الدعاية، ويُوظف البعد المعنوي والديني كأحد عناصر إدارة الصراع، إلى جانب التحالفات الدولية والتفوق العسكري.

وفي ظل استمرار حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي، يبقى العامل المعنوي حاضرًا بقوة في معادلة الصراع، سواء من خلال الخطاب الديني أو الرمزية الثقافية، ما يعكس تحوّل المواجهة إلى صراع متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه السياسة بالعقيدة، والإعلام بالنفوذ، في عالم يشهد تحولات استراتيجية متسارعة.

رابط دائم : https://dzair.cc/gbot نسخ

اقرأ أيضًا