الأربعاء 11 مارس 2026

بين مطرقة التبعية للكيان وسندان الجوع: نظام المخزن يرهن أمن المغاربة الغذائي ويواجه “خريف الغضب” العمالي

نُشر في:
بين مطرقة التبعية للكيان وسندان الجوع: نظام المخزن يرهن أمن المغاربة الغذائي ويواجه “خريف الغضب” العمالي

في الوقت الذي يواصل فيه نظام المخزن انخراطه الأعمى في الأجندات التوسعية والارتهان للمخططات الصهيو-أمريكية بالمنطقة، تجد الجماهير المغربية نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع “شبح المجاعة” والانهيار الشامل للقدرة الشرائية. التحذيرات الأخيرة الصادرة عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط، لم تكن مجرد نداء نقابي، بل هي “بلاغ رقم 1” يعلن فشل الدولة المخزنية في حماية أمنها القومي والاجتماعي أمام أبسط الهزات الدولية.

ارتهان طاقوي وتبعية مُذلّة.. حين يدفع المواطن ثمن “اتفاقات العار”

نبهت المركزية النقابية المغربية إلى المخاطر المحدقة بالمغاربة جراء الحرب على إيران، محذرة من “صدمات طاقوية” وتضخم لا قِبَل للاقتصاد المغربي المنهك به. إن هذه الوضعية تكشف زيف “السيادة” التي يتبجح بها القصر؛ فالمغرب الذي أدار ظهره لعمقه المغاربي (الجزائر) وفضل الارتهان للغاز الصهيوني والوعود الأمريكية، يجد نفسه اليوم عاجزاً عن كبح جماح أسعار المحروقات التي تنهش جيوب الفقراء.

إن السياسة الخارجية للمخزن، القائمة على التبعية المطلقة، حولت المواطن المغربي إلى “رهينة” للتقلبات الدولية، في وقت ترفض فيه حكومة الملك اتخاذ أي إجراء استباقي لحماية الأجراء والمعاشات، مفضلة حماية أرباح “لوبيات الطاقة” المقربة من الدوائر العليا.

تجميد الحوار وقمع النقابيين.. “المقاربة الأمنية” بدلاً من الحلول

بدلاً من الاستجابة لمطالب الزيادة العامة في الأجور لمواجهة “الغلاء الفاحش”، اختار نظام المخزن لغة “التصعيد” ضد الحريات النقابية. فالبلاغ النقابي فضح “الهجوم الشرس” على العمل النقابي والتضييق على المناضلين، في خرق سافر للدستور والمواثيق الدولية.

هذا التوجه يؤكد أن المخزن، الذي يخشى “انفجار الشارع”، لا يملك سوى “الهراوة” لمواجهة المطالب المشروعة. إن استمرار تجميد الحوار الاجتماعي وعدم الوفاء بالالتزامات السابقة هو “وصفة انتحارية” تسرع من وتيرة الاحتقان الاجتماعي وتنبئ بـ”ثورة جياع” لن تنفع معها مساحيق التجميل السياسية.

استغلال النساء وتلميع الواجهة.. نضال تحت مقصلة الاستبداد

في ذكرى 8 مارس، لم تكن احتفالات النساء العاملات في المغرب سوى “صرخة ألم” ضد الاستغلال والاضطهاد المهني. فبينما يروج الإعلام المخزني لـ”حقوق المرأة”، تعيش المناضلات النقابيات واقعاً مريراً من التهميش والطرد والتمييز. إن معركة النساء في المغرب هي جزء لا يتجزأ من معركة التحرر من “بنية الاستبداد” التي تحاول تدجين المجتمع وتحويله إلى “رعايا” بلا حقوق، بينما تُهدر ثروات الوطن في صفقات التسلح المشبوهة والتموقع الزائف.

نظام “الواجهة” ينهار أمام صمود العمال

إن تقاعس الحكومة المغربية عن اتخاذ إجراءات استباقية لحماية شعبها من تداعيات الحرب، هو دليل إضافي على أن المخزن لا يهتم إلا ببقائه وخدمة حلفائه الخارجيين. من الجزائر، التي تضع العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية في صلب أولوياتها السيادية، نرى بوضوح أن مملكة الريع تبيع الأوهام لشعبها بينما تقوده نحو الهاوية.

الحقيقة التي يخشاها الرباط هي أن الغليان الاجتماعي القادم لن يكون عابراً؛ فالجوع لا يعترف بالخطب الملكية، والكرامة لا تُشترى بالتطبيع. سيبقى المغرب غارقاً في أزماته طالما ظل المخزن يفضل الخيانة الخارجية على الإنصاف الداخلي.

رابط دائم : https://dzair.cc/je22 نسخ

اقرأ أيضًا