الخميس 12 مارس 2026

بين مطرقة الحسم الأمريكي وسندان الشروط الإيرانية: هل تضع الحرب أوزارها في طهران؟

نُشر في:
بين مطرقة الحسم الأمريكي وسندان الشروط الإيرانية: هل تضع الحرب أوزارها في طهران؟

دخلت المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منعطفاً جديداً يتسم بالتضارب الحاد بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، فبينما يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنهاية وشيكة للعمليات العسكرية بدعوى “نفاد الأهداف”، ترفع طهران سقف شروطها للسلام، مؤكدة أن وقف النار مرهون باعتراف دولي كامل بحقوقها السيادية.

ترامب ورهان “النهاية القريبة”
في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، ادعى الرئيس دونالد ترامب أن الحرب في إيران ستنتهي “قريباً جداً”، زاعماً أن الضربات القاسية التي وجهتها واشنطن وتل أبيب منذ 28 فبراير الماضي دمرت القدرات العسكرية الإيرانية لدرجة أنه “لم يعد هناك شيء لمهاجمته”. ومع ذلك، عاد ترامب ليؤكد استمرار الضربات “حتى استكمال المهام”، مما يعكس رغبة واشنطن في فرض واقع سياسي جديد قبل وقف الآلة العسكرية.

وعلى الضفة الإسرائيلية، يبدو المشهد أكثر تشدداً؛ إذ صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن الحرب مستمرة “دون سقف زمني” وبما تقتضيه الضرورة الميدانية حتى تحقيق “النصر المطلق”، وهو ما يكشف عن فجوة في التقديرات الزمنية بين الحليفين الأمريكي والإسرائيلي.

طهران: الاستقرار مقابل “التعويضات” والضمانات
في المقابل، لم تبدُ القيادة الإيرانية في حالة انكسار سياسي رغم حجم الخسائر البشرية والعسكرية، وعلى رأسها رحيل المرشد الأعلى وعدد من القيادات الأمنية. فقد حدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان “خارطة طريق” واضحة لإنهاء الحرب، تلخصت في ثلاثة شروط أساسية:

الاعتراف بالحقوق المشروعة: وهو ما تراه طهران أساساً لأي اتفاق مستقبلي.

التعويضات المالية: جبر الضرر عن الخسائر الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية والأعيان المدنية.

الضمانات الدولية: تقديم تعهدات دولية صارمة تضمن عدم تكرار الهجمات على الأراضي الإيرانية.

وأجرى بزشكيان اتصالات دبلوماسية مكثفة مع موسكو وإسلام آباد، مؤكداً التزام طهران بالسلام، لكنه سلام مشروط بـ”العدالة والاعتراف بالسيادة”.

الميدان.. جبهات مفتوحة وردود متصاعدة
رغم حديث ترامب عن تدمير القدرات، لا تزال الجبهة الميدانية مشتعلة؛ حيث تواصل طهران الرد عبر إطلاق المسيرات والصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي. كما لم تتوقف الهجمات التي تستهدف المصالح والقواعد الأمريكية في دول المنطقة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية، وهو ما يضع الاستقرار الإقليمي بأكمله على المحك.

مستقبل الصراع
تشير المعطيات الحالية إلى أننا أمام سباق بين “الحرب النفسية” التي يقودها ترامب لإعلان نصر دعائي سريع، وبين “صلابة الموقف التفاوضي” لإيران التي تحاول استثمار صمودها الميداني لانتزاع مكاسب سياسية وقانونية. وبينما يتحدث المسؤولون في واشنطن وتل أبيب عن استمرار الضربات لأسبوعين إضافيين على الأقل، تظل التساؤلات قائمة: هل ينجح الضغط العسكري في إخضاع طهران، أم أن شروط بزشكيان ستكون هي الثمن المر لنهاية هذه الحرب؟

رابط دائم : https://dzair.cc/dtvm نسخ

اقرأ أيضًا